كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٢ - الفرع الثاني في حكم ما يوجد في المقابر
و احتمال أن يكون التنزيل في النجاسة فقط؛ باعتبار لفظ
الميتة
التي لا تطلق على الإنسان، و باعتبار التفصيل بين ذي العظم و غيره، غير وجيه؛ لظهور الرواية في أنّ إيجاب المسّ للغسل متفرّع على كونها ميتة، و هي قرينة على أنّ
الميتة
هاهنا مستعملة في الإنسان لو سلّم عدم استعمالها فيه. مع أنّه غير مسلّم و إن لا يبعد انصرافها إليه عند الإطلاق.
و بالجملة: ظهور التفريع محكّم على ذلك و على إشعار التفصيل بأنّ الحكم ليس للميّت، فالأظهر اعتبار البرودة، كما أنّ الأظهر اعتبار كونه قبل الغسل.
الفرع الثاني في حكم ما يوجد في المقابر
لو وجد ميّت أو جزء منه في مقبرة، فإمّا أن تكون المقبرة للمسلمين، أو لغيرهم، أو مشتركة بينهما، أو غير معلومة الحال، فعلى أيّ تقدير إنّ الأصل يقتضي وجوب الغسل بمسّه؛ و إن يقع الكلام في جريانه موضوعاً أو حكماً.
توضيحه: أنّه إن قلنا بأنّ موضوع وجوبه بحسب الأدلّة مسّ الميّت قبل غسله؛ بدعوى دلالة مكاتبة الصفّار عليه، إذ فيها
إذا أصاب يدك جسد الميّت قبل أن يغسّل، فقد يجب عليك الغسل [١]
، و مفهوم صحيحتي محمّد بن مسلم و عبد اللَّه بن سِنان، إذ قال (عليه السّلام) فيهما
لا بأس أن يمسّه بعد الغسل و يقبّله [٢]
؛ لأنّ مفهومه عرفاً أنّ قبل الغسل فيه بأس، فلا يجري استصحاب
[١] تهذيب الأحكام ١: ٤٢٩/ ١٣٦٨، وسائل الشيعة ٣: ٢٩٠، كتاب الطهارة، أبواب غسل المسّ، الباب ١، الحديث ٥.
[٢] تقدّم تخريجهما في الصفحة ١٧٠.