كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٧ - الإعضال الثالث
فإنّ هذه الفقرة ممّا تحيّر الناظر من وجهين:
أحدهما: أنّه إذا نشّ خارج التنُّور فهو بأن ينشّ فيه أولى، فكيف داواه بما يضاعفه؟! ثانيهما: أنّه أمره بعد ذلك بالتثليث، فالنشيش ليس فيه محذور يخاف منه. و لو فرض خوف فيندفع بعد الغليان و التثليث [١].
ثمّ حلّ هذه المعضلة: بأنّه إذا نشّ بنفسه حدث فيه الإسكار، و بطل المقصود؛ إذ لا بدّ من إراقته أو تخليله، بخلاف تعجيل غليانه بالتنُّور المسجور، فإنّه يمنع من تسارع الفساد إليه [٢]، انتهى بتلخيص.
و فيه: بعد الغضّ عن تسميتها «موثّقة» مع تردّدها بين موثّقة و مرسلة [٣]، و بعد الغضّ عن أنّ ذلك بعد تسليم المقدّمات لا ينتج مقصوده؛ لأنّ غاية ما يستفاد منها أنّه مع النشيش بنفسه لا يحلّله التثليث، و هو المسألة الثانية من المسألتين المتقدّمتين [٤]، و هو استدلّ بها للأُولى.
أنّ هذه الرواية لا يمكن التعويل عليها حتّى في حرمة ما ينشّ بنفسه لولا دليل آخر؛ ضرورة أنّ القيود الكثيرة المأخوذة فيها، ممّا لا دخالة لها في الحلّية تمنع عن الاستدلال بها، فمن المحتمل قريباً أن يكون الأمر بجعله في التنُّور لئلّا
[١] إفاضة القدير: ١٨ و ١٩.
[٢] إفاضة القدير: ٢٢.
[٣] رواها الكليني، عن محمّد بن يحيى، عن عليّ بن الحسن أو عن رجل، عن عليّ بن الحسن بن فضّال، عن عمرو بن سعيد، عن مصدّق بن صدقة، عن عمّار بن موسى الساباطي.
[٤] تقدّمت في الصفحة ٢٨٩ و ٢٩٠.