كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٩ - عدم نجاسة ما لا تحلّه الحياة من الميتة
ذكيّة، دالّة على طهارتها سواء كان «الذكي» بمعنى الطاهر كما قيل [١]، أو مقابل الميتة كما هو التحقيق.
فلا إشكال في أصل الحكم بالنسبة إلى ما لا تحلّه الحياة، و كذا بالنسبة إلى ما هو المنصوص به في الأدلّة و الفتاوى، من غير فرق في الصوف و الريش و الشعر و الوبر بين الأخذ من الميتة جزّاً أو قلعاً؛ و إن احتاج الأُصول في الثاني إلى الغسل لو كان ملاقاتها للميتة مع الرطوبة؛ لإطلاق الأدلّة، و كونها ممّا لا تحلّها الحياة. و إن فرض عدم استحالتها إلى المذكورات- بل لو شكّ فيها فالأصل يقتضي الطهارة.
فما عن «نهاية الشيخ» من تخصيص الطهارة بالمقطوع جزّاً [٢]، كأنّه ليس خلافاً في المسألة حكماً، بل موضوعاً؛ بدعوى كونها من الأجزاء التي حلّت فيها الحياة، و لم تخرج بالاستحالة إلى أحد المذكورات، و فيه ما لا يخفى.
نعم، يمكن أن يقال: إنّ مقتضى إطلاق قوله (عليه السّلام) في صحيحة حَريز
و إن أخذته منه بعد أن يموت فاغسله و صلّ فيه [٣]
، لزوم الغسل و لو لم يلاقِ المأخوذ جلدَ الميتة برطوبة، و هو يقتضي نجاسة أمثال ذلك بعد الموت، و يكون الغسل موجباً لزوالها، فالموت سبب لنجاسة ما تحلّه الحياة ذاتاً، فلا تزول بالغسل و غيره، و في مثل المذكورات بمرتبةٍ ترتفع بالغسل.
و فيه ما لا يخفى؛ فإنّ مقتضى ما دلّ على طهارة المذكورات ذاتاً، و الأمرِ في هذه الرواية بالغسل، هو أنّ الغسل إنّما هو لملاقاتها للميتة برطوبة، فالعرف- بالارتكاز يقيّدها بالصورة المذكورة، كما ورد نظيره في ملاقي الكلب،
[١] راجع ما تقدّم في الصفحة ٧٢.
[٢] النهاية: ٥٨٥.
[٣] تقدّمت في الصفحة ١٣٤.