كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٢ - حول التمسّك بباقي الروايات لحرمة العصير الزبيبي
و لعلّ «الطيّب» مقابل «الخبيث» الذي أُطلق على الخمر و المسكر.
و كذا تشهد له صحيحة عليّ بن جعفر بناءً على وثاقة سهل بن زياد، كما هو الأصحّ [١] عن أخيه موسى أبي الحسن (عليه السّلام) قال: سألته عن الزبيب، هل يصلح أن يطبخ حتّى يخرج طعمه، ثمّ يؤخذ الماء، فيطبخ حتّى يذهب ثلثاه، و يبقى ثلثه، ثمّ يرفع فيشرب منه السنة؟ فقال
لا بأس به [٢].
فإنّ الظاهر أنّ عليّ بن جعفر لم يكن شكّه إلّا في أنّ ماء الزبيب المطبوخ كذلك إذا بقي سنة، يحلّ شربه، أو يعرضه الفساد و الإسكار، و إلّا فحلّيته بعد ذهاب الثلثين كانت واضحة، فتصير شاهدة لسائر الروايات أيضاً.
و بما ذكرناه يظهر ضعف الاستدلال بها على حرمة عصير الزبيب قبل التثليث بتوهّم دلالتها على معهوديتها [٣]؛ و ذلك لما عرفت من أنّ السؤال لم يكن عن حلّيته بالتثليث، بل عن بقائه حلالًا إلى آخر السنة؛ لاحتمال عروض الفساد عليه.
هذا مضافاً إلى أنّ غاية ما تدلّ عليه هذه الصحيحة- بل سائر الروايات معهودية التثليث، و أمّا كونه لرفع الحرمة فلا، و الظاهر أنّ تعارفه لأجل عدم عروض الفساد و الإسكار عليه.
و يشهد لذلك مضافاً إلى ما تقدّم ورود التثليث في السفرجل
[١] تقدّم الكلام في سهل بن زياد في الجزء الأوّل: ٧٨ و ٢٥٨ ٢٥٩.
[٢] الكافي ٦: ٤٢١/ ١٠، وسائل الشيعة ٢٥: ٢٩٥، كتاب الأطعمة و الأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ٨، الحديث ٢.
[٣] انظر الدروس الشرعيّة ٣: ١٦ ١٧، الحدائق الناضرة ٥: ١٥٥، إفاضة القدير: ٩٠٨٩.