كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٨ - نجاسة منيّ غير الآدمي من ذي النفس
سيّما سكّان الجزيرة كان مهمّ شغلهم تربية الحيوانات التي تحتاج إلى الإسفاد الذي يكثر معه إصابة المنيّ لألبستهم و أيديهم و سائر متاعهم.
و الإنصاف: أنّ دعوى الانصراف و التبادر إنّما صدرت ممّن لا يبتلي به، و نشأ في بيت أو محيط كان الابتلاء به نادراً أو مفقوداً رأساً، فقاس به سائر الأمكنة و الأشخاص، و إلّا فأيّ قصور بعد التنبّه لما ذكرناه في إطلاق رواية ابن أبي يعفور، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: سألته عن المنيّ يصيب الثوب، قال
إن عرفت مكانه فاغسله، و إن خفي عليك مكانه فاغسل الثوب كلّه
؟! [١] و موثّقةِ سَماعة قال: سألته عن المنيّ يصيب الثوب، قال
اغسل الثوب كلّه إذا خفي عليك مكانه؛ قليلًا كان أو كثيراً
؟! [٢] و صحيحةِ محمّد بن مسلم، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: ذكر المنيّ و شدّده و جعله أشدّ من البول. ثمّ قال
إن رأيت المنيّ قبل أو بعد ما تدخل في الصلاة فعليك إعادة الصلاة، و إن أنت نظرت في ثوبك فلم تصبه، ثمّ صلّيت فيه، ثمّ رأيته بعدُ، فلا إعادة عليك، و كذا البول [٣] ..
إلى غير ذلك؟! بل لا يبعد أن يقال: إنّ العرف يرى أنّ الحكم لماهية المنيّ من غير دخالة للإضافات فيه.
بل يمكن أن يقال: إنّ المراد من تشديد المنيّ و جعله (عليه السّلام) أشدّ من البول،
[١] الكافي ٣: ٥٣/ ١، وسائل الشيعة ٣: ٤٢٥، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ١٦، الحديث ٦.
[٢] الكافي ٣: ٥٤/ ٣، وسائل الشيعة ٣: ٤٢٥، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ١٦، الحديث ٥.
[٣] تهذيب الأحكام ١: ٢٥٢/ ٧٣٠، وسائل الشيعة ٣: ٤٢٤، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ١٦، الحديث ٢.