كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢٣ - اعتراضات الاستصحاب التعليقي و بيان الصحيح منها
و التحقيق في تقريرها أن يقال: إنّ الاستصحاب التعليقي جارٍ بلحاظ حال قبل الغليان، و المستصحب فيه هو القضية التعليقية، فإذا شكّ في بقائها يستصحب، و أمّا مفاد القضية المستصحبة فهو: أنّ هذا العصير إذا غلى ينجس و يحرم، و بعد حصول الغليان و ضمّ الوجدان إلى القضية المستصحبة تصير النتيجة: أنّ هذا العصير نجس و حرام، لا أنّ العصير المشكوك في نجاسته أو حرمته كذا؛ لأنّ الاستصحاب لم يجرِ في المغلي المشكوك فيه، بل يجري في التعليقي بلحاظ قبل الغليان، فيحرز الدليل الاجتهادي في ظرفه.
و أمّا استصحاب الحلّ و الطهارة، فإنّما يجري في العصير المغلي المشكوك في حلّيته و طهارته.
فالدليل الاجتهادي المستصحب لسانه نجاسة هذا العصير إذا غلى، و بعد الغليان ينتج نجاسة هذا العصير من غير قيد الشكّ، و لسان استصحاب الحلّ و الطهارة الجاري في المغلي: أنّ المشكوك فيه طاهر و حلال، فالأوّل بلسانه مقدّم على الثاني.
و هذا هو السرّ في تقدّم الأصل السببي على المسبّبي في جميع الموارد، مثلًا إذا شكّ في نجاسة الثوب المغسول بما شكّ في كرّيته، فاستصحاب الكرّية ينقّح موضوع الدليل الاجتهادي تعبّداً، فينطبق عليه الدليل الاجتهادي؛ أي أنّ الكرّ مطهّر لما أصابه و غسل فيه، و ليس مفاده: إذا شككت فيما غسل فيه فهو طاهر، بخلاف مفاد استصحاب نجاسة الثوب، فإنّ مفاده: إذا شكّ في نجاسته فهو باقٍ عليها، فمفاد الأوّل بعد تطبيق الدليل: أنّ هذا طاهر، و مفاد الثاني: إذا شكّ في نجاسته فهو نجس.
و إن شئت قلت: إنّ استصحاب الكرّية في المثال، لا يعارض استصحاب النجاسة؛ لتعدّد موضوعهما، و إنّما التعارض بين مفاد الدليل الاجتهادي المنطبق