كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢٤ - اعتراضات الاستصحاب التعليقي و بيان الصحيح منها
على المستصحب تعبّداً بعد ضمّ الوجدان، و بين مفاد استصحاب نجاسة الثوب، و الأوّل مقدّم بلسانه على الثاني و حاكم عليه؛ و لو كان تنقيحه ببركة التعبّد ببقاء الكرّية بالاستصحاب، و كذا الحال في المقام، فتدبّر و اغتنم.
و رابعة: بأنّ الحكم إنّما تعلّق بالعصير، لا بالعنب حتّى يقال ببقاء الموضوع. و هذا الإشكال يقرّر بوجهين:
أحدهما: أنّ موضوع الدليل الاجتهادي عصير العنب لا نفسه، و هو غير باقٍ؛ فإنّ الزبيب لمّا كان مسبوقاً بالعنبية صحّ أن يقال: «إنّ هذا الموجود كان كذا، و الآن كما كان» لكنّ عصيره لم يكن مسبوقاً بعصيرية العنب حتّى يجيء فيه ما ذكر، فإسراء الحكم من عصير العنب إلى عصيره، إسراء له من موضوع إلى موضوع مباين له في المفهوم و الحقيقة و الوجود [١].
و فيه: أنّه بعد فرض تعلّق الحكم بعصير العنب، يصحّ أن يقال عليه: «إنّ عصير هذا الموجود إذا غلى يحرم و ينجس» فإذا يبس و صار زبيباً يقال: «إنّ هذا الموجود كان عصيره كذا، و الآن كما كان».
و ثانيهما: أنّه ليس للزبيب عصير، فإنّ العنب بعد جفاف ما في جوفه من الماء صار زبيباً، و ما بقي فيه هو الجرم اللزج، و هو ليس بعصير جزماً، و موضوع الحكم في العنب هو عصيره لا نفسه، فإذا صار زبيباً لا يبقى فيه ماء يعتصر و يغلي، و الماء الخارجي الذي يراق فيه لإخراج حلاوته غير العصير العنبي جزماً، فالقضية المتيقّنة غير القضية المشكوك فيها يقيناً [٢].
و هذا الإشكال متين، و هو الجواب عن الاستصحاب التعليقي.
[١] فوائد الأُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٤٧٢ ٤٧٣، إفاضة القدير: ١١٩.
[٢] الطهارة، الشيخ الأنصاري: ٣٦٢/ السطر ٨، مصباح الفقيه، الطهارة: ٥٥٣/ السطر ١٧.