كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٦٥ - حكم المنافقين
و أمّا بحسب مقام الإثبات و التصديق:
فقد عرفت في صدر المبحث: أنّ المرتكز في أذهان المتشرّعة أنّ الإسلام عبارة عن الاعتقاد بالأُصول الثلاثة [١]، فلو علمنا بأنّ نصرانياً أظهر الإسلام من غير اعتقاد، بل يبقى على اعتقاد التنصّر، لم يكن في ارتكازهم مسلماً.
لكن يظهر من الكتاب و الأخبار خلاف ذلك؛ قال تعالى قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَ لَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ [٢].
في «المجمع»: «هم قوم من بني أسد أتوا النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) في سنة جَدْبة، و أظهروا الإسلام، و لم يكونوا مؤمنين في السرّ».
ثمّ قال: «قال الزجّاج: الإسلام: إظهار الخضوع و القبول لما أتى به الرسول (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) بذلك يحقن الدم، فإن كان مع ذلك الإظهار اعتقاد و تصديق بالقلب فذلك الإيمان إلى أن قال-: و روى أنس، عن النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) قال
الإسلام علانية، و الإيمان في القلب
أشار إلى صدره» [٣] انتهى.
و في موثّقة أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: سمعته يقول قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا فمن زعم أنّهم آمنوا فقد كذب، و من زعم أنّهم لم يسلموا فقد كذب [٤].
و في موثّقة جميل بن درّاج قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن قول اللَّه تعالى قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَ لَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ
[١] تقدّم في الصفحة ٤٢٧.
[٢] الحجرات (٤٩): ١٤.
[٣] مجمع البيان ٩: ٢٠٧ ٢٠٨.
[٤] الكافي ٢: ٢٥/ ٥.