كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٦ - التنبيه الثاني حكم الميتة من الحيوانات البحرية غير المأكولة
و بموثّقة ابن بكير لو استظهرنا منها أنّ المراد بالتذكية التطهير، كما مرّ [١]. لكنّه محلّ إشكال، بل منع؛ بعد عدم ثبوت كونها بمعناه لغةً. و الاستعمال فيه في بعض الموارد لو سلّم لا يوجب ثبوت الحقيقة. و لقوّة احتمال أن يكون المراد ب «التذكية» الواردة في الروايات هي معنى مقابل للميتة، فمعنى
ذكّاه الذبح
أنّه جعله مذكّى، و المراجع للروايات في الأبواب المتفرّقة لعلّه يطمئنّ بكون «المذكّى» فيها مقابلها، لا مطلق ما ذبح، فراجع.
فيبقى الأصل سليماً؛ بناءً على مبناهم من أنّ ندرة الوجود موجبة للانصراف. بل المقام أولى بدعواه؛ لما عرفت أنّ إصابة الثوب بمنيّ الحيوانات ليست نادرة [٢].
لكن كما قد عرفت بطلان دعوى الانصراف في المنيّ [٣]، فكذلك تبطل و لو كان ندرة الابتلاء فيه مسلّمةً؛ ضرورة أنّ مثل قوله (عليه السّلام) في صحيحة ابن مسلم
لا تأكلوا في آنيتهم إذا كانوا يأكلون فيها الميتة و الدم و لحم الخنزير [٤]
، ظاهر في أنّ الحكم لنفس الميتة و ماهيتها من غير دخالة خصوصيّاتها فيه.
و كذا قوله (عليه السّلام) في رواية زرارة
الدم و الخمر و الميت و لحم الخنزير في ذلك كلّه واحد [٥]
، و كذا غيرها [٦] ظاهر في ذلك، فإنكار الإطلاق في مثل
[١] تقدّم في الصفحة ٧١.
[٢] تقدّم في الصفحة ٥٧.
[٣] تقدّم في الصفحة ٥٧.
[٤] تقدّمت في الصفحة ٧٠.
[٥] تقدّم في الصفحة ٦٩.
[٦] وسائل الشيعة ٢٤: ٢١٢، كتاب الأطعمة و الأشربة، أبواب الأطعمة المحرّمة، الباب ٥٥، الحديث ١.