كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٥ - الاستدلال على نجاسة الخمر بالروايات
الإناء يشرب فيه النبيذ، فقال
تغسله سبع مرّات، و كذلك الكلب [١].
فإنّ اقترانه بالكلب و تنظير الكلب به، جعله كالصريح في النجاسة و إن قلنا بأنّ السبع استحبابي.
و منها: ما أُمر فيها بإهراق ملاقيها، كرواية زكريّا بن آدم قال: سألت أبا الحسن (عليه السّلام) عن قطرة خمر أو نبيذ مسكر، قطرت في قدر فيه لحم كثير و مرق كثير، قال
يهراق المرق، أو تطعمه أهل الذمّة أو الكلب، و اللحم اغسله و كله.
قلت: فإنّه قطر فيه دم، قال
الدم تأكله النار إن شاء اللَّه.
قلت: فخمر أو نبيذ قطر في عجين أو دم، قال فقال
فسد.
قلت: أبيعه من اليهود و النصارى و أُبيّن لهم؟ قال
نعم؛ فإنّهم يستحلّون شربه.
قلت: و الفُقّاع هو بتلك المنزلة إذا قطر في شيء من ذلك؟ قال فقال
أكره أن آكله إذا قطر في شيء من طعامي [٢].
و اشتمالها على أكل النار الدم، لا يضرّ بالمطلوب مع احتمال كون الدم مردّداً بين النجس و غيره، سيّما مع تعقيبه بأنّه مع تقطير الدم في العجين يوجب الفساد. و دلالتها على النجاسة لا تكاد تخفى؛ فإنّ إهراق المرق الكثير لأمر استحبابي بعيد.
نعم، فيها إشعار بأنّ حرمة الخمر صارت موجبة للإهراق، على تأمّل؛ إذ لا يبعد أن يكون قوله (عليه السّلام)
يستحلّون شربه
إشارة إلى ملازمة الحرمة و النجاسة، و إلّا فمجرّد حرمة الخمر أو الدم مع استهلاكهما لا يوجب التحريم.
[١] تهذيب الأحكام ٩: ١١٦/ ٥٠٢، وسائل الشيعة ٢٥: ٣٧٧، كتاب الأطعمة و الأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ٣٥، الحديث ٢.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ٢٧٩/ ٨٢٠، وسائل الشيعة ٣: ٤٧٠، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٣٨، الحديث ٨.