كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٦٠ - حكم الغلاة
ذلك [١] فسبيله سبيل الأخبار الكثيرة المتقدّمة [٢] و غيرها ممّا لا يحصى ممّا أُطلق فيها
الكافر
و
المشرك
على كثير ممّن يعلم عدم كفرهم و شركهم في ظاهر الإسلام، و قد حملناها على مراتب الشرك و الكفر [٣]، كما قامت الشواهد في نفس الروايات عليه.
و الإنصاف: أنّ كثرة استعمال اللفظين في غير الكفر و الشرك الظاهريين، صارت بحيث لم يبقَ لهما ظهور يمكن الاتكال عليه لإثبات الكفر و الشرك الموجبين للنجاسة فيمن أُطلقا عليه، و لا لإثبات التنزيل في جميع الآثار، و هو واضح جدّاً لمن تتبّع الروايات، و لا دليل آخر من إجماع أو غيره على نجاستهم.
حكم الغلاة
و أمّا الغلاة، فإن قالوا بإلهية أحد الأئمّة (عليهم السّلام) مع نفي إله آخر أو إثباته، أو قالوا بنبوّته، فلا إشكال في كفرهم.
و أمّا مع الاعتقاد بالوهيته تعالى، و وحدانيته، و نبوّة النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)، فلا يوجب شيء من عقائدهم الفاسدة كفرَهم و نجاستهم؛ حتّى القول بالاتحاد أو الحلول إن لم يرجع إلى كون اللَّه تعالى هو هذا الموجود المحسوس و العياذ باللَّه فإنّه يرجع إلى إنكار اللَّه تعالى، بل يراد بهما ما عند بعض الصوفية: من فناء العبد في اللَّه و اتحاده معه نحو فناء الظلّ في ذيه، فإنّ تلك الدعاوي لا توجب الكفر و إن كانت فاسدة.
[١] راجع وسائل الشيعة ٢٨: ٣٣٩، كتاب الحدود و التعزيرات، أبواب حدّ المرتد، الباب ١٠.
[٢] تقدّم في الصفحة ٤٤٨ ٤٥٠.
[٣] تقدّم في الصفحة ٤٥١.