كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٣ - الإعضال الأوّل
يتفق. بل العصير إذا غلى بنفسه يصير خلّا أو خمراً بعلاج أو بغيره قبل أن يذهب ثلثاه. لا أقول: إنّه يصير خمراً أو مسكراً بمجرّد الغليان بنفسه، بل أقول: قبل ذهاب الثلثين يتبدّل إليه أو إلى الخلّ، و لهذا قيّده بقوله
على النار.
و لعلّه لأجل ما ذكرناه من عدم دخالة النار في الحلّية لو اتفق التثليث بغيرها أسقطها عليّ بن بابويه، فقال: «لا يحلّ شربه إلى أن يذهب ثلثاه، و يبقى ثلثه» [١] مع أنّ كلامه عين ما في «فقه الرضا» تقريباً، لكن صاحب الرسالة نقل كلام ابن بابويه، ثمّ قال:
«و الذي أُحصّله من هذا الكلام: أنّ عصير الكرم إذا أصابته النار و لم يذهب ثلثاه، و ترك على هذا الحال، أو غلى من غير أن يصيبه النار، فهو خمر، و إن لم يترك طبخه حتّى ذهب ثلثاه كان حلالًا، و إن غلى بنفسه كان خمراً لا يفيد فيه التثليث إلّا أن ينقلب خلّا» [٢] انتهى.
و ليت شعري، من أين حصل له هذا الأمر المخالف لظاهر الكلام، بل صريحه، و من أين لفّق بالعبارة قولَه: «و ترك على هذا الحال» و قولَه: «و إن لم يترك طبخه حتّى يذهب ثلثاه كان حلالًا» حتّى وافقت مذهبه بعد مخالفتها له؟! مع أنّه على فرض كون مراده ذلك لا يتضح موافقته لمذهبه؛ لما مرّ من أنّ هؤلاء إنّما يكون كلامهم في مسألة الحلّية و الحرمة، لا النجاسة و الطهارة [٣]، و لم يتضح أنّ مراده من كونه خمراً أنّه هو تكويناً، و لعلّه تبع بعض النصوص [٤] في إطلاق «الخمر» عليه، كما هو دأبه، و لم يظهر منه و لا من الفقهاء ملازمة النشيش
[١] تقدّم في الصفحة ٢٩٣.
[٢] إفاضة القدير: ٣٣.
[٣] تقدّم في الصفحة ٢٩٠ و ما بعدها.
[٤] تقدّم في الصفحة ٢٧٩.