كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨١ - عدم خمرية الفقّاع و مسكريته
فما في رواية زكريّا بن آدم، عن أبي الحسن (عليه السّلام) [١] ممّا يشعر أو يدلّ على الخلاف، لا يعوّل عليه. مع ضعفها سنداً بابن المبارك، و وهنها متناً باشتمالها على حكم في الدم لا نقول به، و موافقتها للناس، و مخالفتها للإجماع و النصوص.
عدم خمرية الفقّاع و مسكريته
نعم، يأتي الكلام في جهة أُخرى: و هي أنّ الفقّاع ليس خمراً حقيقة، و لم يسمّ باسمها عرفاً و لغة، و الدليل عليه مضافاً إلى وضوحه وفاق أهل الخلاف في عدم حرمته و نجاسته [٢]، مع أنّ كثيراً منهم من أهل اللسان و علماء العربية و أئمّة الأدب و اللغة، فلو كان «الخمر» صادقاً عليه حقيقة لما اتفق بينهم هذا الاتفاق مع حرمتها بنصّ الكتاب [٣].
مضافاً إلى استفادة ذلك من الأخبار و كلمات أصحابنا:
أمّا الأخبار فقد تقدّم الكلام فيها: من أنّ الظاهر منها أنّ «الخمر» اسم للمادّة الخبيثة المأخوذة من العنب، و هي التي حرّمها اللَّه تعالى، و إنّما حرّم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) سائر المسكرات، و في بعضها
إنّ اللَّه لم يحرّم الخمر لاسمها، بل حرّمها لعاقبتها
و هو كالنصّ في أنّ الاسم مختصّ بالمتخذ من
[١] تهذيب الأحكام ١: ٢٧٩/ ٨٢٠، وسائل الشيعة ٣: ٤٧٠، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٣٨، الحديث ٨، و قد تقدّم في الصفحة ٢٤٨.
[٢] انظر الخلاف ٥: ٤٩٠، المغني، ابن قدامة ١٠: ٣٤١، الشرح الكبير، ذيل المغني ١٠: ٣٤٢.
[٣] و هو قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ وَ الْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ. المائدة (٥): ٩٠.