كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠١ - التمسّك بالكتاب لإثبات نجاسة الكفّار
و لو قيل: إنّه يدور الأمر بين حمل «النجَس» على المعنى الحقيقي، و التصرّف و التأويل في «المشركين» أو العكس، و لا ترجيح.
يقال: إنّ الترجيح مع حمل «النجَس» على الجعلي الاعتباري؛ لمساعدة العرف. مع أنّ مصحّح الادعاء في المشركين غير محقّق؛ لما تقدّم.
هذا مضافاً إلى ما أشرنا إليه [١] في هذا المختصر: بأنْ ليس للشارع اصطلاح خاصّ في النجاسة و القذارة مقابل العرف، بل وضع أحكاماً لبعض القذارات العرفية، و أخرج بعضها عنها، و ألحق أُموراً بها، فالبول و الغائط و نحوهما قذرة عرفاً و شرعاً، و وضع الشارع لها أحكاماً، و أخرج مثل النخامة و القيح و نحوهما من القذارات العرفية عنها حكماً بلسان نفي الموضوع في بعضها، و ألحق مثل الكافر و الخمر و الكلب بها بجعلها نجَساً؛ أي اعتبر القذارة لها.
ففي الحقيقة أخرج مصاديق من المفاهيم تعبّداً، و أدخل مصاديق فيه كذلك؛ من غير تصرّف في المفهوم، فإن أُريد من الاصطلاح الشرعي ذلك فلا كلام، و إن أُريد أنّ مفهوم «القذارة» عند الشرع و العرف مختلفان، فهو ممنوع.
و لا إشكال في أنّ الأحكام الشرعية كانت مترتبة على قذارات كالأخبثين و غيرهما في عصر الشارع الأقدس، فقوله تعالى إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [٢] محمول على النجاسة بمفهومها، لكن لا بمعنى الإخبار عن الواقع، فإنّه غير محقّق، و مع فرض تحقّقه لا يكون الإخبار به وظيفة الشارع، بل بمعنى جعل ما ليس بمصداق مصداقاً تعبّداً، و هو الأقرب بعد قيام القرينة العقلية و العادية، كما عرفت الكلام فيها مستقصى [٣].
[١] تقدّم في الصفحة ١١.
[٢] التوبة (٩): ٢٨.
[٣] تقدّم في الصفحة ١١ ١٣.