كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٢ - حول الاختلاف في غاية حرمة العصير
صاحب الرسالة أيضاً لم يوافقه فيها، و لم يلتزم بالنجاسة لو فرض عدم إسكاره، لكنّه مدّعٍ لذلك، و سيأتي الكلام فيه [١].
و قال الشيخ في «النهاية»: «كلّ ما أسكر كثيره فالقليل منه حرام؛ لا يجوز استعماله بالشرب، و التصرّف فيه بالبيع و الهبة، و ينجس ما يحصل فيه؛ خمراً كان أو نبيذاً أو تبعاً أو نقيعاً أو مزراً، أو غير ذلك من أجناس المسكرات.
و حكم الفُقّاع حكم الخمر على السواء في أنّه حرام شربه و بيعه و التصرّف فيه.
و العصير لا بأس بشربه و بيعه ما لم يغلِ. و حدّ الغليان الذي يحرّم ذلك هو أن يصير أسفله أعلاه، فإذا غلى حرم شربه و بيعه إلى أن يعود إلى كونه خلّا، و إذا غلى العصير على النار لم يجز شربه إلى أن يذهب ثلثاه، و يبقى ثلثه» [٢]، انتهى.
و أنت خبير: بأنّ الظاهر منه موافقة ابن حمزة في غاية الحلّية، لا في النجاسة. بل الظاهر منه عدم نجاسة العصير مطلقاً، حيث جعله مقابل النجس، و لم يحكم بالتسوية فيه كما حكم في الفُقّاع؛ و إن كانت عبارته في الفُقّاع لا تخلو من نوع إجمال.
و على هذا المنوال أو قريب منه العبارات المحكيّة عن ابن إدريس، و صاحب «الدعائم»، و القاضي ابن البرّاج، و الشهيد [٣]، فإنّها أيضاً بصدد بيان المسألة الثانية لا الاولى، فراجع.
و أعجب من ذلك إرجاع كلمات المحقّق و العلّامة و الفاضل المقداد إلى ما فصّل ابن حمزة، مع أنّ المتأمّل في عباراتهم لا ينبغي أن يشكّ في خلافه؛
[١] سيأتي في الصفحة ٢٩٤.
[٢] النهاية: ٥٩٠.
[٣] السرائر ٣: ١٣٠، دعائم الإسلام ٢: ١٢٧/ ٤٤٠، المهذّب ٢: ٤٣٣، الدروس الشرعيّة ٣: ١٦.