كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦١ - سريان حكم الخمر في جميع المسكرات المائعة بالأصالة
و روايةِ الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: سألته عن النبيذ، فقال
حرّم اللَّه الخمر بعينها، و حرّم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) من الأشربة كلّ مسكر
[١].
و أوضح منها صحيحة عليّ بن يقطين، عن أبي الحسن الماضي (عليه السّلام) قال
إنّ اللَّه لم يحرّم الخمر لاسمها، و لكن حرّمها لعاقبتها، فما كان عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر [٢].
فإنّها صريحة في أنّ اسم «الخمر» لا يطلق على غيرها من المسكرات، لكنّها خمر عاقبة و أثراً و حكماً، و هي شاهدة للمراد في الروايات التي تمسّك بها صاحب «الحدائق» [٣] بأنّ المراد من كون الخمر من خمسة: أنّها خمر لأجل كون عاقبتها عاقبة الخمر، فهي خمر حكماً، لا اسماً و لغة.
و لا تنافي بينها و بين ما تقدّم من أنّ تحريم غيرها من رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) فإنّ الظاهر منها أيضاً أنّ اللَّه إنّما حرّم الخمر، لكن سرّ تحريمه عاقبتها، و رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) حرّم كلّ ما فيه هذا السرّ.
و بعبارة اخرى: أنّ اللَّه تعالى حرّم الخمر فقط، لكن حكمة الجعل إسكاره، و رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) حرّم كلّ ما فيه هذه الحكمة.
و لا لكون «النبيذ» حقيقة في جميع الأنبذة؛ و إن ظهر ذلك من بعض
[١] الكافي ٦: ٤٠٨/ ٥، وسائل الشيعة ٢٥: ٣٢٦، كتاب الأطعمة و الأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ١٥، الحديث ٦.
[٢] الكافي ٦: ٤١٢/ ٢، وسائل الشيعة ٢٥: ٣٤٢، كتاب الأطعمة و الأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ١٩، الحديث ١.
[٣] الحدائق الناضرة ٥: ١١٣ ١١٤.