كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٢ - الاستدلال على أصالة النجاسة في الدم مطلقاً و ما فيه
بدم ما لم يذكّ يكون في الثوب فيصلّي فيه الرجل يعني دم السمك [١].
فلا إطلاق فيها بالنسبة إلى ما يذكّى؛ لأنّه بصدد بيان نفي البأس عمّا لم يذكّ، لا إثبات البأس فيما يذكّى.
ثمّ إن قلنا بعدم الإطلاق في الروايات، فكما لا يمكن التمسّك بها لإثبات نجاسة مطلق الدم، لا يمكن التمسّك بها لإثبات نجاسة دم ما له نفس سائلة، فلو شكّ في نجاسته ما دام كونه في الباطن، أو في نجاسة العلقة إن قلنا: بأنّها لذي النفس، أو في بعض أقسام الدم المتخلّف، كالمتخلّف في القلب و الكبد، أو في العضو المحرّم، أو المتخلّف في الحيوان غير المأكول، لا تصلح تلك الروايات لرفع الشكّ فيها.
و دعوى: أنّ الناظر في تلك الروايات الكثيرة في الأبواب المختلفة، لا يشكّ في أنّ نجاسة الدم مطلقاً كانت معهودة مفروضة التحقّق لدى السائل و المسؤول [٢]، كما تشهد به صحيحة أبي بصير قال: دخلت على أبي جعفر (عليه السّلام) و هو يصلّي، فقال لي قائدي: إنّ في ثوبه دماً، فلمّا انصرف قلت له: إنّ قائدي أخبرني أنّ بثوبك دماً، فقال
إنّ بي دماميل، و لست أغسل ثوبي حتّى تبرأ [٣].
في غير محلّها؛ لأنّ المسلّم من معهوديتها إنّما هو بنحو الإجمال لا الإطلاق، كما هو واضح، و أمّا الرواية فلا تدلّ على معهوديتها مطلقاً؛ فإنّ الدم
[١] الكافي ٣: ٥٩/ ٤، وسائل الشيعة ٣: ٤٣٦، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٢٣، الحديث ٢.
[٢] مصباح الفقيه، الطهارة: ٥٤٠/ السطر ٢٠.
[٣] الكافي ٣: ٥٨/ ١، وسائل الشيعة ٣: ٤٣٣، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٢٢، الحديث ١.