كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٥٨ - طهارة الناصب و الخارج لغرض دنيوي و نحوه
المنتجبين عن مساورتهم و مؤاكلتهم و سائر أنواع العشرة.
و القول: بأنّ الحكم لم يكن معلوماً في ذلك الزمان، و إنّما صار معلوماً في عصر الصادقين (عليهما السّلام) [١] كما ترى. مع عدم نقل مجانبة الصادقين (عليهما السّلام) و أصحابهما و شيعتهما و كذا سائر الأئمّة (عليهم السّلام) المتأخّرة عنهما و شيعتهم عن مساورة شيعة بني أُميّة و بني العبّاس، و لا من خلفاء الجور.
و الظاهر أنّ ذلك لعدم نجاسة مطلق المحارب و الناصب، و أنّ الطائفتين- لعنهما اللَّه لم تنصبا للأئمّة (عليهم السّلام) لاقتضاء تديّنهما ذلك، بل لطلب الجاه و الرياسة و حبّ الدنيا الذي هو رأس كلّ خطيئة، أعاذنا اللَّه منه بفضله.
بل المنقول عن بعض خلفاء بني العبّاس أنّه كان شيعياً، و نقل عن المأمون أنّه قال: «إنّي أخذت التشيّع من أبي» [٢] و مع ذلك كان هو و أبوه على أشدّ عداوة لأبي الحسن موسى بن جعفر و ابنه الرضا (عليهما السّلام) لمّا رأيا توجّه النفوس إليهما، فخافا على ملكهما من وجودهما.
و بالجملة: لا دليل على نجاسة النصّاب و الخوارج إلّا الإجماع و بعض الأخبار، و شيء منهما لا يصلح لإثبات نجاسة مطلق الناصب و الخارج؛ و إن قلنا بكفرهم مطلقاً، بل وجوب قتلهم في بعض الأحيان.
[١] الطهارة، الشيخ الأنصاري: ٣٥٨/ ٩.
[٢] عيون أخبار الرضا (عليه السّلام) ١: ٨٨/ ١١.