كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٤ - الإعضال الثاني
و الغليان من قِبَل نفسه للإسكار؛ و إن نسب صاحب الرسالة ذلك أيضاً إليهم [١] من غير حجّة. بل مع الحجّة على خلافه، كما لعلّنا أشرنا إليها من ذي قبل [٢].
الإعضال الثاني:
أنّه قد ورد في صحيحة عبد اللَّه بن سِنان عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال
كلّ عصير أصابته النار فهو حرام حتّى يذهب ثلثاه و يبقى ثلثه [٣].
هذا التقييد لا يتضح وجهه مع أنّه بصدد إعطاء القاعدة، و موضوع الحكم مطلق ما غلى بنفسه أو بالنار، فالتقييد مخلّ إن قلنا بمفهوم الوصف، و موجب لعدم دلالته على حكم ما غلى بنفسه إن لم نقل به، فالمناسب أو المتعيّن أن يقول: «كلّ عصير غلى فهو حرام حتّى يذهب ثلثاه».
و جعل وجه حلّه: أنّ الحديث في مقام بيان الحرمة المحدودة بذهاب الثلثين، و ليست إلّا في العصير المطبوخ، فالتقييد في موقعه، و الضابطة تامّة، و القاعدة محكمة [٤]، انتهى ملخّصاً.
و فيه أوّلًا: أنّه بعد تسليم ما ذكره، لا تدلّ إلّا على أنّ غاية الحرمة في المغلي بالنار ذهاب الثلثين، لا في المغلي بنفسه، و هو غير مربوط بمدعاه الذي ذكر الإعضالات و الانحلالات المتوهّمة لأجله؛ و هي مسكرية ما غلى بنفسه، دون ما غلى بالنار.
و قد عرفت: أنّ مورد البحث و محطّ كلام الفقهاء في مسألتين:
إحداهما: في النجاسة و الطهارة.
و ثانيتهما: في غاية الحلّية.
[١] إفاضة القدير: ٤٠.
[٢] يأتي في الصفحة ٣٠٨ و ما بعدها.
[٣] تقدّمت في الصفحة ٢٧٨.
[٤] إفاضة القدير: ١٧ و ٢١.