كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٥٧ - طهارة الناصب و الخارج لغرض دنيوي و نحوه
ثمّ إنّ المتيقّن من الإجماع هو كفر النواصب و الخوارج؛ أي الطائفتين المعروفتين، و هم الذين نصبوا للأئمّة (عليهم السّلام) أو لأحدهم بعنوان التديّن به؛ و أنّ ذلك وظيفة دينية لهم، أو خرجوا على أحدهم كذلك، كالخوارج المعروفة، و الظاهر أنّ
الناصب
الوارد في الروايات- كموثّقة ابن أبي يعفور المتقدّمة أيضاً يراد به ذلك؛ فإنّ النواصب كانوا طائفة معهودة في تلك الأعصار، كما يظهر من الموثّقة أيضاً، حيث نهي فيها عن الاغتسال في غسالة الحمّام التي يغتسل فيها الطوائف الثلاث و الناصب، و ليس المراد منه المعنى الاشتقاقي الصادق على كلّ من نصب بأيّ عنوان كان، بل المراد هو الطائفة المعروفة، و هم النصّاب الذين كانوا يتديّنون بالنصب، و لعلّهم من شعب الخوارج.
طهارة الناصب و الخارج لغرض دنيوي و نحوه
و أمّا سائر الطوائف من النصّاب بل الخوارج، فلا دليل على نجاستهم و إن كانوا أشدّ عذاباً من الكفّار، فلو خرج سلطان على أمير المؤمنين (عليه السّلام) لا بعنوان التديّن، بل للمعارضة في الملك، أو غرض آخر، كعائشة و الزبير و طلحة و معاوية و أشباههم، أو نصب أحد عداوة له أو لأحد من الأئمّة (عليهم السّلام) لا بعنوان التديّن، بل لعداوة قريش، أو بني هاشم، أو العرب، أو لأجل كونه قاتل ولده أو أبيه، أو غير ذلك، لا يوجب ظاهراً شيءٌ منها نجاسة ظاهرية و إن كانوا أخبث من الكلاب و الخنازير؛ لعدم دليل من إجماع أو أخبار عليه.
بل الدليل على خلافه؛ فإنّ الظاهر أنّ كثيراً من المسلمين بعد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)- كأصحاب الجمل و صفّين و أهل الشام و كثير من أهالي الحرمين الشريفين كانوا مبغضين لأمير المؤمنين و أهل بيته الطاهرين صلوات اللَّه عليهم و تجاهروا فيه، و لم ينقل مجانبة أمير المؤمنين و أولاده المعصومين (عليهم السّلام) و شيعته