كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٨٦ - حول كلام صاحب الجواهر في المقام
و أمّا ما أفاده: «من أنّ صحيحة هشام و مرسل «الفقيه» لا اختصاص فيهما بالإبل و لا قائل غير «النزهة» بالأعمّ [١]، و التخصيص إلى واحد غير جائز و الحمل على العهد تكلّف، فلا بدّ من الحمل على غير الوجوب، و إلّا لكان الخبر من الشواذّ. و مجاز الندب أولى من عموم المجاز؛ لشيوعه حتّى قيل: «إنّه مساوٍ للحقيقة» [٢] فيكون قرينة على إرادة الندب أيضاً بالنسبة إلى الإبل في حسنة حفص» [٣].
ففيه: بعد تسليم جميع المقدّمات أنّه لا يوجب رفع اليد عن الحسنة، و دعوى قرينية ما ذكر لإرادة الندب فيها ممنوعة، بل هي مخصّصة أو مقيّدة للصحيح و المرسل.
مع أنّ ما ذكر من المقدّمات غير سليمة عن المناقشة، بل المنع؛ لمنع لزوم الاستهجان لو قلنا بعدم نجاسة غير عرق الإبل، فإنّ هيئة الأمر على ما ذكرنا في محلّه لا تدلّ على الوجوب دلالة لفظية وضعية، بل هي موضوعة للبعث و الإغراء [٤]، كما أنّ هيئة النهي موضوعة للزجر [٥]، فهي في عالم الألفاظ كالإشارة المغرية أو الزاجرة.
نعم، مع عدم قيام دليل على الترخيص تكون حجّة على العبد؛ لحكم العقل و العقلاء بلزوم تبعية إغراء المولى و زجره مع عدم الدليل على الترخيص، كما ترى في الإشارة الإغرائية أو الزاجرة مع عدم وضعها لشيء.
فحينئذٍ نقول: إنّ الترخيص إلى واحد، لا يوجب الاستهجان مع بقاء أصل
[١] نزهة الناظر: ١٩.
[٢] معالم الدين: ٥٣.
[٣] جواهر الكلام ٦: ٧٩.
[٤] مناهج الوصول ١: ٢٤٣، تهذيب الأُصول ١: ١٣٥.
[٥] مناهج الوصول ٢: ١٠٤، تهذيب الأُصول ١: ٣٧٣.