كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦١ - طهارة منيّ غير ذي النفس
طهارة منيّ غير ذي النفس
و أمّا غير ذي النفس من الحيوان، فلا يبعد انصراف الأدلّة عنه. كما لا يبعد انصرافها عن بعض أقسام ذي النفس أيضاً، لكن يتمّ فيه بالإجماع، و في غيره يكون مقتضى الأصل طهارته بعد الانصراف، أو عدم إحراز الإطلاق.
بل لا وثوق بإطلاقٍ لمعاقد الإجماعات يشمل غير ذي النفس، بل و بعض أفراد ذي النفس؛ فإنّ المحتمل من عبارة السيّد [١] أنّ دعواه الإجماع بالنسبة إلى منيّ الإنسان، و لهذا استدلّ عليها بعد الإجماع بقوله تعالى وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً .. [٢] إلى آخره، و هو مخصوص بمنيّه.
و الظاهر من إجماع «الخلاف» هو مقابل أبي حنيفة المدّعى بأنّه يغسل رطباً، و يفرك يابساً [٣]؛ بقرينة قوله بعد دعواه: «و دليل الاحتياط؛ لأنّ من أزال ذلك بالغسل صحّت صلاته بلا خلاف، و إذا فركه و أزاله بغير الماء فيه خلاف» ثمّ استدلّ بالآية المتقدّمة [٤].
و في «الغنية»: «و المنيّ نجس لا يجزي فيه إلّا الغسل؛ رطباً كان أو يابساً؛ بدليل الإجماع المذكور، و قولِه تعالى وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ ..» [٥]، ثمّ استدلّ بها كما استدلّ السيّد، و لم يظهر منها دعوى الإجماع حتّى بالنسبة إلى ما لا نفس له ممّا يشكّ في وجود المنيّ له.
[١] الناصريات، ضمن الجوامع الفقهيّة: ٢١٧/ السطر ١١.
[٢] الأنفال (٨): ١١.
[٣] بداية المجتهد ١: ٨٤، المجموع ٢: ٥٥٤/ السطر ٦.
[٤] الخلاف ١: ٤٨٩.
[٥] غنية النزوع ١: ٤٢.