كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٦٩ - طهارة ولد الزنا و إسلامه
و كيف كان: تدلّ على إسلامه الأخبار الشارحة للإسلام الذي عليه المناكح و المواريث [١]، و إطلاقها شامل له بلا شبهة، و دعوى عدم الإطلاق [٢] في غاية الضعف، و هي حاكمة على جميع ما ورد في حقّ ولد الزنا، فإنّ غاية ما في الباب تصريح الأخبار بكفره، فتكون حالها حال الأخبار التي وردت في كفر كثير من الطوائف و شركهم ممّا مرّ الكلام فيها [٣]، مع عدم دليل عليه أيضاً، كما سنشير إليه.
ثمّ إنّ القائل بكفره إن أراد منه أنّه لا يمكن منه الإسلام عقلًا، أو لا يقع منه خارجاً، فلا بدّ من طرح إظهاره للشهادتين؛ للعلم بتخلّفه عن الواقع.
ففيه: مضافاً إلى عدم الدليل على ذلك لو لم نقل: إنّ الدليل على خلافه أنّه لو سلّم لا يوجب كفره؛ لما مرّ من أنّ الإسلام الذي يجري عليه الأحكام ظاهراً، ليس إلّا التسليم الظاهري و الانقياد بإظهار الشهادتين، فما لم يظهر منه شيء مخالف لذلك، يكون محكوماً بالإسلام و لو علم عدم اعتقاده، كما قلنا في المنافقين [٤].
و إن أراد منه أنّه محكوم بأحكام الكفر من عدم جواز التزويج و غيره، فهو ممكن، لكن يحتاج إلى قيام دليل عليه، و هو مفقود؛ لأنّ الأخبار الواردة فيهم [٥] الدالّة على عدم دخولهم في الجنّة فإنّها للمطهّرين لا تدلّ على كفرهم، بل فيها ما تدلّ على صحّة إيمانهم، مثل ما دلّ على بناء بيت في النار لولد الزنا
[١] راجع ما تقدّم في الصفحة ٤٣٥ ٤٣٦.
[٢] مصباح الفقيه، الطهارة: ٥٧٠/ السطر ٢٠.
[٣] تقدّم في الصفحة ٤٤٨ ٤٥١.
[٤] تقدّم في الصفحة ٤٦٤.
[٥] راجع المحاسن: ١٣٩/ ٢٨ و ٢٩، بحار الأنوار ٥: ٢٨٧/ ١٠ و ١١.