كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٢ - التنبيه الأوّل في حكم جلد الميتة
ذكاته، و هو الذي أنكره الأئمّة (عليهم السّلام) على العامّة، و أمّا الطهارة فليست التذكية، بل بعض آثارها، و ليست في الأخبار ما تدلّ على نجاسته بعد الدباغ إلّا إطلاق النواهي القابل للجمع المذكور بالشواهد التي فيها.
نعم، في رواية «دعائم الإسلام» عن النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)
الميتة نجس و إن دبغت [١].
لكنّها مع ضعفها و إرسالها و مخالفتها لروايته الأُخرى المتقدّمة يمكن حملها على القذارة العرفية؛ لكونها من الميتة التي يستقذرها العرف.
و الإنصاف: أنّ هذا الجمع عقلائي. بل لولا تصريح الأصحاب و العلم من الخارج بأنّ الطهارة بعد الدبغ كانت محلّ الخلاف بين الفريقين، لقلنا- بحسب الأخبار إنّ النزاع بينهم في عصر الأئمّة (عليهم السّلام) كان في أنّ دباغه ذكاته، لا دباغه طهارته. و قد مرّ أنّ الحمل على الكراهة في بعض مدلول النهي، لا يلزم منه محذور.
أو حمل المطلقات على المقيّد، فيحكم بعدم الانتفاع بها إلّا بمثل جعله ظرفاً للماء و غيره.
أو حمل النهي عن الانتفاع بالميتة على الانتفاع قبل الدباغ؛ بقرينة ما نصّ على أنّ الجلد يدبغ فينتفع به، لكن لا يصلَّ فيه، و لا يصير مذكّى به.
هذا كلّه مع قطع النظر عن فتاوى الأصحاب، و إلّا فلا ينبغي الترديد في عدم طهارته بالدباغ. كما أنّ الظاهر أنّ محطّ البحث بينهم هو الطهارة و النجاسة؛ فإنّ أبا حنيفة رأى طهارة جميع الجلود بالدباغ إلّا جلد الخنزير،
[١] دعائم الإسلام ١: ١٢٦، مستدرك الوسائل ٢: ٥٩٢، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٣٩، الحديث ٦.