كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٩ - نجاسة منيّ غير الآدمي من ذي النفس
هو كونه نجساً مطلقاً، و أمّا البول فطاهر من مأكول اللحم، فكان أمره أهون في الشريعة من المنيّ؛ لكون هذا طاهراً في الجملة، و ذاك نجساً مطلقاً؛ أي حتّى من المأكول ذي النفس.
و أمّا احتمال كونه أشدّ؛ لاحتياج إزالته إلى الدلك و الفرك دون البول [١] فبعيد؛ لأنّه أمر واضح لا يحتاج إلى الذكر و النقل، مع أنّ الظاهر من قوله: «شدّده و جعله أشدّ» أنّ ذلك أمر لا يعرفه الناس، و يعرفه الإمام (عليه السّلام).
و أمّا احتمال كون «الأشدّ» بمعنى الأنجس [٢]، فيردّه تصريح أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) في رواية شعيب [٣] و أبي الحسن الرضا (عليه السّلام) في رواية «العلل» [٤] بأنجسية البول. بل يدلّ على أنجسيته ما دلّ على لزوم غسله مرّتين دون المنيّ [٥].
و احتمال كون الأشدّية باعتبار وجوب غسل الجنابة منه دون البول، بعيد أيضاً؛ لأنّ الظاهر منها أنّ الحكم لطبيعة المنيّ، لا لخروجه من المجرى، فبقي الاحتمال الأوّل.
و ما ذكر و إن لم يثبت جزماً، و لا يوجب ظهوراً، لكن يقرب دعوى الإطلاق فيها.
و الإنصاف: أنّ دعواه في تلك الروايات، لا تقصر عن دعواه في كثير من الموارد التي التزموا به.
[١] انظر الحدائق الناضرة ٥: ٣٣.
[٢] انظر مستمسك العروة الوثقى ١: ٢٩٦ ٢٩٧.
[٣] تقدّمت في الصفحة ٥٣.
[٤] تقدّمت في الصفحة ٥٣.
[٥] راجع وسائل الشيعة ٣: ٣٩٥، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ١، الحديث ١ و ٢ و ٤ و ٧.