كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٤ - التمسّك بالإجماع و السيرة لإثبات نجاسة الكفّار
«و قد مضى في باب طهارة الماء خبر في جواز الشرب من كوز شرب منه اليهودي [١]، و التطهير من مسّهم ممّا لا ينبغي تركه» [٢] و فيه إشعار برجحان التطهير منه لا لزومه.
التمسّك بالإجماع و السيرة لإثبات نجاسة الكفّار
و كيف كان: فالعمدة هو الإجماعات المتقدّمة، و المعروفية بين جميع طبقات الشيعة؛ بحيث صار شعارهم عند الفريقين، كما تقدّم عن الأُستاذ الوحيد. و لا يمكن أن يقال: إنّ ذلك لتخلّل اجتهاد من الفقهاء، و تبعهم العوامّ:
أمّا أوّلًا: فلأنّ الأخبار كما تأتي جملة منها [٣] ظاهرة الدلالة على طهارة أهل الكتاب، و لها جمع عقلائي مقبول مع غيرها لا يمكن خفاؤه على فاضل، فضلًا عن جميع الطبقات من أهل الحلّ و العقد من الطائفة، و هو دليل على أنّ استنادهم إلى بعض الآيات و الأخبار [٤] ليس مبنى فتواهم، بل المبنى هو المعلومية من الصدر الأوّل؛ و أخذ كلّ طبقة لاحقة عن سابقتها.
و احتمال تخلّل الاجتهاد و خطأ جميع طبقات الفقهاء في هذه المسألة الواضحة المأخذ بحسب الرواية، ممّا تبطله الضرورة. و لا تقاس هذه المسألة بمسألة المنزوحات التي اختلفت الآراء و الأخبار فيها؛ بحيث تكون مظنّة تخلّل الاجتهاد، كما يظهر بالرجوع إليها.
[١] الوافي ٦: ٢٦/ ٢٦.
[٢] الوافي ٦: ٢١١، ذيل الحديث ٣١.
[٣] تأتي في الصفحة ٤٠٥.
[٤] راجع ما يأتي في الصفحة ٣٩٩ و ما بعدها.