كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٨ - نجاسة الآدمي بمجرّد موته
إطلاقها، و أوهنية صرفها من الروايات المتقدّمة. و لقوّة ظهور الشرطيتين في رواية ابن ميمون في أنّ الغُسل علّة لرفع النجاسة، و الموت لعروضها، فهي أظهر في مفادها من الصحيحة. هذا بناءً على النسخة المعروفة.
و أمّا بناءً على النسخة الأُخرى أي
بعد الموت و بعد الغسل
فالأمر أوضح؛ لأنّ المراد منه حينئذٍ عدم البأس النفسي، إن كان المراد نفي البأس عن مسّه بعد الموت مستقلا، و نفيه عمّا بعده كذلك.
و أمّا احتمال معاملة الإطلاق و التقييد؛ بمعنى تقييد إطلاق الصحيحة بما دلّ على إيجاب الغسل بالضمّ و الفتح بعد البرد، ففي غاية البعد، بل مقطوع الفساد، و موجب لحملها على النادر.
و إن كان المراد نفي البأس عن مسّه بعد الموت و الغسل معاً باحتمال بعيد، فتشعر أو تدلّ على النجاسة بمجرّد الموت. و أمّا قول الكاشاني: بأنّه تصحيف، فلم يتّضح وجهه إن كان مراده اختلالًا في المعنى.
نعم، لا يبعد أن يكون حكمه به لأجل أنّ النسخ المشهورة تخالفها، و هو غير بعيد. كما أنّ النسخة المطبوعة أخيراً مصحّفة من جهات.
و كيف كان: لا يمكن رفع اليد عن إطلاق الأدلّة بمثل هذه الصحيحة.
و منه يظهر الكلام في صحيحة إسماعيل بن جابر قال: دخلت على أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) حين مات ابنه إسماعيل الأكبر، فجعل يقبّله و هو ميّت، فقلت: جعلت فداك، أ ليس لا ينبغي أن يمسّ الميّت بعد ما يموت، و من مسّه فعليه الغسل؟ فقال
أمّا بحرارته فلا بأس، إنّما ذلك إذا برد [١].
[١] تهذيب الأحكام ١: ٤٢٩/ ١٣٦٦، وسائل الشيعة ٣: ٢٩٠، كتاب الطهارة، أبواب غسل المسّ، الباب ١، الحديث ٢.