كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٢ - الإعضال الأوّل
يطبخ بالنار حتّى يغلي من ساعته، أ يشربه صاحبه؟ فقال
إذا تغيّر عن حاله و غلى فلا خير فيه حتّى يذهب ثلثاه، و يبقى ثلثه [١].
و هي أوضح فيما ذكرناه؛ فإنّ فاعل
تغيّر
و
غلى
ضمير راجع إلى العصير، لا هو مع قيد الطبخ و الغليان، و هو واضح، فحينئذٍ إعراضه عن الموضوع المفروض في السؤال، و استئناف الكلام بأنّه «إذا تغيّر العصير عن حاله و غلى» لإعطاء قاعدة كلّية: و هي أنّ مطلق التغيّر عن حاله و الغليان موجب للحرمة إلى ذهاب الثلثين.
مع أنّ قوله (عليه السّلام)
تغيّر عن حاله
لا يبعد أن يكون ظاهراً في الفساد الذي يحصل من الجيش بنفسه. و كيف كان لا وجه لاختصاصه بالنار.
و في «فقه الرضا»
اعلم: أنّ أصل الخمر من الكرم إذا أصابته النار، أو غلى من غير أن تصيبه النار، فهو خمر، و لا يحلّ شربه إلّا أن يذهب ثلثاه على النار، و بقي ثلثه، فإن نشّ من غير أن تصيبه النار فدعه حتّى يصير خلّا من ذاته من غير أن يلقى فيه شيء [٢].
و هي ظاهرة في أنّ ما غلى بنفسه يحلّ إذا ذهب ثلثاه على النار، و أمّا قوله
فإذا نشّ .. فدعه ..
إلى آخره، فمتعرّض لفرع آخر: و هو عدم جواز إلقاء شيء خارجي فيما يجعل خلّا، بل لا بدّ من أن يدعه حتّى يصير خلّا بذاته من دون إلقاء شيء فيه.
و إنّما قيد ذهاب الثلثين بكونه على النار؛ لأجل أنّ التثليث بغير النار قلّما
[١] الكافي ٦: ٤٢٠/ ١، وسائل الشيعة ٢٥: ٢٨٥، كتاب الأطعمة و الأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ٢، الحديث ٧.
[٢] الفقه المنسوب للإمام الرضا (عليه السّلام): ٢٨٠، مستدرك الوسائل ١٧: ٣٩، كتاب الأطعمة و الأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ٢، الحديث ٥.