كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٠ - نجاسة القطعة المنفصلة من ذي النفس الحيّ غير الآدمي
إلغاء خصوصية الكلّية و الجزئية عرفاً، ففيه ما لا يخفى؛ ضرورة أنّ العرف- مع ما يرى من الخصوصية بين الميّت و أجزائه، و بين الحيّ و جزئه المبان منه لا يمكن له إلغاؤها، فلا يمكن إثبات الحكم بمثله.
كما لا يمكن التشبّث بالأدلّة العامّة المثبتة للنجاسة لعنوان «الميتة» و «الجيفة» لعدم صدقهما على الجزء المبان من الحيّ. و إنّما قلنا بثبوت الحكم للجزء المبان من الميّت بواسطة الأدلّة المثبتة للنجاسة للميّت و الجيفة، لا لأجل صدقهما عليه استقلالًا، بل لأجل أنّ الحكم الثابت للميّت ثابت لأجزائه بنفس ثبوته له عرفاً، و الفرض أنّه في المقام لم يثبت الحكم للكلّ حتّى يجري على الأجزاء تبعاً و استجراراً؛ لأنّ الجزء مقطوع من الحيّ، فصار مستقلا بالقطع، و هو ليس بميتة عرفاً و لغةً، فلا يمكن إثبات الحكم له بدليل نجاسة الميتة.
كما أنّ إثباته بقول العلّامة في محكي «التذكرة»: «إنّ كلّ ما أُبين من الحيّ ممّا تحلّه الحياة فهو ميت. فإن كان من آدمي فهو نجس عندنا، خلافاً للشافعي» [١] انتهى، مشكل.
نعم، هنا روايات خاصّة يمكن التمسّك بها:
منها: صحيحة محمّد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال
قال أمير المؤمنين (عليه السّلام): ما أخذت الحِبالة من صيد فقطعت منه يداً أو رجلًا فذروه؛ فإنّه ميت، و كلوا ممّا أدركتم حيّاً و ذكرتم اسم اللَّه عليه [٢].
و صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه برواية الصدوق عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال
ما أخذت الحِبالة فقطعت منه شيئاً فهو ميت، و ما أدركت من
[١] تذكرة الفقهاء ١: ٦٠.
[٢] الكافي ٦: ٢١٤/ ١، وسائل الشيعة ٢٣: ٣٧٦، كتاب الصيد و الذبائح، أبواب الصيد، الباب ٢٤، الحديث ١.