كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٢ - نجاسة القطعة المنفصلة من ذي النفس الحيّ غير الآدمي
فيه التنزيل من جهة الشرب من غير استهجان، بخلاف الأوّل الذي ذكر القضيّة معلّلة، كما لا يخفى على العارف بالمحاورات العرفيّة.
هذا لو سلّم أنّ قوله (عليه السّلام)
فذروه
بمعنى: لا تأكلوه؛ بقرينة قوله
و كلوا ممّا أدركتم حيّاً
مع أنّه غير مسلّم؛ لاحتمال أن يكون المراد منه: لا تنتفعوا به، و إنّما ذكر أحد الانتفاعات التي هي أهمّ من سائرها فيما أُدرك حيّاً.
بل لأحد أن يقول: إنّ قوله
و كلوا ممّا أدركتم حيّاً
كناية عن جواز الانتفاع به مع ذكر أوضح الانتفاعات، و لهذا لا يفهم منه جواز الانتفاع أكلًا فقط؛ حتّى يكون مقابله عدم جواز ذلك.
و كذا تدلّ الصحيحة الثانية على المطلوب؛ لإطلاق التنزيل. و لا يكون ذيلها قرينة على اختصاصه بالأكل، سيّما مع ذكر التذكية في مقابل الميتة، و خصوصاً مع كون قوله (عليه السّلام)
ثمّ كل منه
من متفرّعات التذكية بحسب ظاهرها، و سيأتي تتمّة لذلك عن قريب [١]. و أوضح منهما في الإطلاق رواية عبد اللَّه بن سليمان.
و أمّا توهّم استفادة حرمة الأجزاء التي في غاية الصغر، و عدمِ استفادة النجاسة منها [٢]، فغير وجيه سيأتي التعرّض له [٣].
و تدلّ على النجاسة أيضاً صحيحة عبد اللَّه بن يحيى الكاهلي بطريق الصدوق [٤]، بل بطريق الكليني أيضاً بناءً على وثاقة سهل
[١] يأتي في الصفحة ١٢٧.
[٢] مصباح الفقيه، الطهارة: ٥٢٧/ السطر ٣٣.
[٣] يأتي في الصفحة ١٢٧.
[٤] رواه عن أبيه (رضى اللَّه عنه)، عن سعد بن عبد اللَّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي. الفقيه، المشيخة ٤: ١٠١.