كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٢ - نجاسة منيّ الآدمي
قال: «روي في التفسير أنّه تعالى أراد بذلك أثر الاحتلام، فدلّت الآية على نجاسة المنيّ من وجهين:
أحدهما: قوله تعالى وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ و الرجز و النجس بمعنى واحد .. إلى أن قال:
و الثاني: من دلالة الآية أنّه تعالى أطلق عليه اسم «التطهير» و «التطهير» لا يطلق في الشرع إلّا لإزالة النجاسة، أو غسل الأعضاء الأربعة» [١] انتهى.
و فيه: أنّ الظاهر من عطف قوله يُذْهِبَ عَنْكُمْ على قوله لِيُطَهِّرَكُمْ- بالواو الظاهر في المغايرة أنّ التطهير بالماء غير إذهاب رجز الشيطان، فالمراد بالتطهير إمّا التطهير من الخبث، و بإذهاب الرجز رفع الجنابة.
أو المراد منه أعمّ من رفع الخبث و حدث الجنابة، فيكون المراد من إذهاب الرجز إذهاب وسوسة الشيطان، كما عن ابن عبّاس، و ذلك أنّه حكى: «أنّ الكفّار في وقعة بدر قد سبقوا المسلمين إلى الماء، فنزلوا على كثيب الرمل، فأصبحوا محدثين و مجنبين، و أصابهم الظمأ، و وسوس إليهم الشيطان، فقال: إنّ عدوّكم قد سبقكم إلى الماء، و أنتم تصلّون مع الجنابة و الحدث، و تسوخ أقدامكم في الرمل، فمطرهم اللَّه حتّى اغتسلوا به من الجنابة، و تطهّروا به من الحدث، و تلبّدت به أرضهم، و أوحلت أرض عدوّهم» [٢].
و هذا هو المراد من ذهاب رجز الشيطان، كما عن ابن عبّاس، و عليه لا يتمّ ما ذكره السيّد من الوجهين. نعم، تدلّ على النجاسة مضافاً إلى الإجماع المحكي المستفيض طوائف من الأخبار
[١] الناصريات، ضمن الجوامع الفقهيّة: ٢١٧/ السطر ١٤.
[٢] انظر مجمع البيان ٤: ٨٠٨، تنوير المقباس من تفسير ابن عباس: ١١٤.