كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٢ - الإعضال الرابع
كما استدلّ عليه بروايات أُخر نظيرها في عدم الدلالة، كذيل رواية إبراهيم في باب تحريم العصير، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال
ثمّ إنّ إبليس ذهب بعد وفاة آدم (عليه السّلام) فبال في أصل الكرم و النخلة، فجرى الماء في عودهما ببول عدوّ اللَّه، فمن ثمّ يختمر العنب و التمر، فحرّم اللَّه على ذرّية آدم كلّ مسكر؛ لأنّ الماء جرى ببول عدوّ اللَّه في النخلة و العنب، و صار كلّ مختمر خمراً؛ لأنّ الماء اختمر في النخلة و الكرمة من رائحة بول عدوّ اللَّه [١].
و استشهد لإتمام الدلالة بقول ابن الأعرابي [٢]: «سمّيت الخمر خمراً؛ لأنّها تركت و اختمرت»، قال: «و اختمارها تغيّر ريحها» [٣].
أقول: أمّا الرواية فلا دلالة لها على منظورة بوجه؛ فإنّ صيرورة الخمر حراماً لجريان بول عدوّ اللَّه في عود النخلة و الكرم، و صيرورةَ كلّ مختمر خمراً لاختمار الماء فيهما من رائحة بوله، لا تدلّ على أنّ العصير بمجرّد غليانه بنفسه صار مسكراً أو خمراً، و أيّ ربط بين تلك الفقرات و دعواه؟! إلّا أن يقال: إنّ رائحة الخمر إذا كانت في شيء، تكشف عن بول عدوّ اللَّه و اختماره ببوله. و هو حسن لمن أراد الدعابة و المزاح. مع أنّ موافقة رائحة الخمر لرائحة العصير إذا نشّ، غير معلومة، بل معلومة العدم.
و أمّا التشبّث بقول ابن الأعرابي و غيره من أئمّة اللغة [٤]، فمع الغضّ عن
[١] الكافي ٦: ٣٩٣/ ٢، وسائل الشيعة ٢٥: ٢٨٣، كتاب الأطعمة و الأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ٢، الحديث ٣.
[٢] انظر الصحاح ٢: ٦٤٩.
[٣] إفاضة القدير: ٥١.
[٤] راجع الصحاح ٢: ٦٤٩، المصباح المنير ١: ١٨٢، تاج العروس ٣: ١٨٨.