كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٣ - الإعضال الرابع
عدم حجّية قولهم في غير المعاني اللغوية، و ذكر وجه التسمية غير داخل في فنّهم، بل من قبيل الاجتهاد في أصل اللغة، أنّ العبارة المنقولة عنه غير دالّة على أنّ كلّ ما تغيّر ريحها تسمّى «خمراً» بل تدلّ على أنّ الخمر سمّيت بذلك لهذا الوجه، و الافتراق بينهما ظاهر لا يخفى.
و أمّا قوله: «اختمارها تغيّر ريحها» فإن أراد به الإخبار عن حقيقة كيمياوية، فهو غير مسموع منه؛ لعدم كونه داخلًا في فنّه. إلّا أن يدّعي التجربة، و هي كما ترى.
هذا مضافاً إلى أنّ الظاهر من تلك العبارة أنّ الخمر سمّيت «خمراً» لأنّها- أي الخمر تركت و اختمرت و تغيّرت حالها، لا أنّ العصير إذا ترك و تغيّر حاله يصير خمراً و يسمّى بها، فلعلّ مراده أنّ وجه تسمية الخمر أنّها إذا تركت تتغيّر في ريحها. و تأويل كلامه بما يرجع إلى ما أراد المستدلّ بلا حجّة لا داعي له.
و استدلّ أيضاً [١] بما دلّ على حرمة ما تغيّر من العصير و غيره إذا نشّ و غلى بنفسه [٢]. و أمر النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) بإهراق ما تغيّر و نشّ [٣]. و الأمرِ بغسل الإناء الذي ينبذ فيه لكيلا يغتلم [٤]. و بروايات النهي عن الانتباذ في جملة من الأواني، أو مطلق استعمالها، كالدباء و المزَّفَت و الحَنْتَم و النقير [٥].
[١] إفاضة القدير: ٥٠ ٦٣.
[٢] راجع وسائل الشيعة ٢٥: ٢٨٣، كتاب الأطعمة و الأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ٢، الحديث ٣.
[٣] دعائم الإسلام ٢: ١٢٨/ ٤٤٤.
[٤] الكافي ٦: ٤١٥/ ١، وسائل الشيعة ٢٥: ٣٥٢، كتاب الأطعمة و الأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ٢٢، الحديث ٥.
[٥] وسائل الشيعة ٢٥: ٣٥٧، كتاب الأطعمة و الأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ٢٥.