كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٤ - نجاسة منيّ الآدمي
منها: صحيحة أبي أُسامة زيد الشحّام قال: قلت لأبي عبد اللَّه (عليه السّلام): تصيبني السماء و عليّ ثوب، فتبلّه و أنا جنب، فيصيب بعض ما أصاب جسدي من المنيّ، أ فأُصلّي فيه؟ قال
نعم [١].
و موثّقة ابن بكير، [عن أبي أُسامة]، عنه (عليه السّلام) قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن الثوب يكون فيه الجنابة، فتصيبني السماء حتّى يبتل عليّ، قال
لا بأس [٢].
بدعوى: أنّ الظاهر منهما أنّ ملاقي المنيّ طاهر، و لازمه طهارته.
و فيه: أنّ الظاهر منهما أنّ السؤال إنّما هو عن أمر بعد مفروغية نجاسة المنيّ، و ليس السائل بصدد السؤال عن نجاسته، بل بصدد أنّه بمجرّد كون البدن نجساً من المنيّ و صار الثوب مبتلّا بالمطر، يحكم بنجاسة الثوب إذا أصاب بعض ما أصاب الجسد من المنيّ أو لا؟ فأجاب بعدم البأس؛ لأنّ مجرّد ذلك لا يوجب العلم بالسراية و وصول أثر المنيّ إلى الثوب، لاحتمال كون ما أصابه غير مورد البلّة، أو كون البلّة بمقدار لا يوجب السراية.
و بالجملة: لا يحكم بالنجاسة إلّا مع العلم بإصابة الثوب بما أصابه المنيّ مع العلم بالسراية، و مع الشكّ في جهة من الجهات محكوم بالطهارة.
و الشاهد على أنّ سؤاله عن الشبهة الموضوعية: أنّه فرض في الروايتين مصداقين من الشبهة الموضوعية:
أحدهما: فرض كون المنيّ في جسده و ثوبه مبتلّا، فسأل عن حال الثوب و الصلاة فيه.
[١] الكافي ٣: ٥٢/ ٢، وسائل الشيعة ٣: ٤٤٥، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٢٧، الحديث ٣.
[٢] الكافي ٣: ٥٣/ ٥، وسائل الشيعة ٣: ٤٤٦، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٢٧، الحديث ٦.