كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٥ - نجاسة منيّ الآدمي
و ثانيهما: فرض كون الجنابة في ثوبه و إصابة السماء حتّى يبتلّ عليه، فسأل عن حال جسده.
فهاتان الروايتان من أدلّة نجاسته لا طهارته؛ لأنّ الظاهر منهما مفروغيتها، و السؤال عن الشبهة الموضوعية، و السؤال عنها غير عزيز يظهر بالتتبّع.
و منها: رواية عليّ بن أبي حمزة قال: سئل أبو عبد اللَّه (عليه السّلام) و أنا حاضر عن رجل أجنب في ثوبه، فيعرق فيه، فقال
ما أرى به بأساً.
و قال: إنّه يعرق حتّى لو شاء أن يعصره عصره، قال: فقطب أبو عبد اللَّه (عليه السّلام) في وجه الرجل فقال
إن أبيتم فشيء من ماء ينضحه به [١].
بدعوى ظهورها في طهارة ملاقيه، و لازمها طهارته.
و فيه: أنّ فيها احتمالين:
أحدهما: أنّ مراد السائل رفع الشبهة عن عرق الجنب، كما وردت فيه روايات يظهر منها أنّ عرقه كان مورد الشبهة في تلك الأزمنة [٢]، فيكون قوله: «أجنب في ثوبه» يعني به أجنب و عليه ثوب، فيعرق فيه، لا أنّ الجنابة وقعت في الثوب.
و ثانيهما: أنّ السؤال عن الشبهة الموضوعية، كما تقدّم في الروايتين المتقدّمتين.
و الشاهد عليه قوله: «إنّه يعرق حتّى لو شاء ..» إلى آخره، فكأنّه قال: «مع كون العرق كذلك، كيف يحتمل عدم الملاقاة؟!» و يؤيّده أمره بالنضح الذي
[١] الكافي ٣: ٥٢/ ٣، وسائل الشيعة ٣: ٤٤٥، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٢٧، الحديث ٤.
[٢] راجع وسائل الشيعة ٣: ٤٤٧، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٢٧، الحديث ١٢.