موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٢ - تحديد المعنى الحقيقي للعقد وبيان المعنى المستعار منه
كذلك، لا يفيد من التأكيد شيئاً؛ إذ لا يحصل به شيء غير ما حصل بالأوّل، فيكون التأكيد لغواً، فلو فرض كون العقد هو العهد المؤكّد، لا بدّ من إخراج مطلق العقود لفظاً ومعاطاة عن مفاد أَوْفُوا بِالْعُقُودِ وتخصيصه بالعهود القابلة للتأكيد، كالعهد على إتيان عمل؛ فإنّه قابل للتأكيد.
ولو اتّفق أحياناً تأكيد بين المتعاقدين على عدم تخلّفهما عن مقتضى العقد، فهو خارج عن عنوان «العقد» لا تأكيد لمضمونه، كما هو واضح.
تحديد المعنى الحقيقي للعقد وبيان المعنى المستعار منه
ثمّ بعد ما تبيّن أنّ العقد بحسب المفهوم ليس بمعنى العهد، أو العهد المؤكّد، أو الموثّق، ويكون- بحسب الاستعمال في المعاني الاعتبارية- استعارة من عقد الحبل ونحوه، فيقع الكلام:
أوّلًا: في المعنى الحقيقي منه؛ هل هو مطلق الربط بوجه حصلت منه العقدة أو الربط المشدّد و المستوثق؟
وثانياً: في أنّ الاستعارة من مطلقه، أو القسم الموثّق و المؤكّد منه، بناءً على أنّ المعنى الحقيقي مطلقه؟
الظاهر المتبادر أنّ عقد الحبل ونحوه هو مطلق الربط الذي حصلت منه العقدة، فقوله: «عَقَدَ الحبل» نقيض حَلّه، و «عَقَدَ الخيط» جعل فيه عقدة، كما في «المنجد» [١] و «العقدة» أعمّ من المشدودة وغيرها، كما ترى في كتاب «المنجد»
[١] المنجد: ٥١٨.