موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥١ - الدليل الأوّل الاستصحاب
و قد قلنا: إنّ الملكية الاعتبارية شبيهة بمقولة الإضافة أو الجدة، لا أنّها مأخوذة منهما أو أنّها اعتبارهما، فكون الجدة غير متنوّعة بنوعين أو غير ذات مراتب أجنبيّ عن الملكية الاعتبارية.
ولو سلّم كونها اعتبارهما أو مأخوذة منهما، لكن لا دليل على تبعيتها لهما في جميع الخصوصيات، فلعلّ الجدة الاعتبارية ذات مراتب دون الحقيقية.
فالأولى أن يقال في دفع توهّم كونها ذات مراتب شدّة وضعفاً [١]: إنّ معنى كون شيء كذلك، أنّ لحقيقتها عرضاً عريضاً، كالنور الذي بعض مراتبه أشدّ في النورية من بعض، وكالبياض و السواد، و أمّا لو كان شيئان في درجة واحدة من الطبيعة، وكان صدقها عليهما متواطئاً، فلا تكون ذات مراتب و إن كان أحدهما غير زائل لبقاء علّته دون الآخر؛ إذ ليس ذلك مناط التشكيك، كما هو واضح.
فحينئذٍ نقول: إنّ الملكية لدى العقلاء ليست ذات مراتب، فلا يكون شخص بالنسبة إلى شيءٍ مالكاً، وبالنسبة إلى شيءٍ آخر أملك، ولا شيء مملوكاً، وشيء أشدّ مملوكية، ولو زالت الملكية في مورد بزوال سببها ولم تزل في مورد، فليس ذلك دليلًا على كونها ذات مراتب.
و أمّا احتمال كون الجواز و اللزوم أو الاستقرار و التزلزل، من منوّعات الملك وفصوله، أو مصنّفاته، وكونهما موجبين للتعدّد النوعي، أو الصنفي، أو الفردي [٢].
فمدفوع: بأنّ الضرورة قائمة على أنّ اختلاف الملك جوازاً ولزوماً، أو
[١] الإجارة، المحقّق الرشتي: ١٣/ السطر ٢٤؛ حاشية المكاسب، المحقّق اليزدي ٢: ٣٧٨.
[٢] حاشية المكاسب، المحقّق اليزدي ١: ٣٥٧.