موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٠٥ - الاستدلال بصحيحة أبي ولّاد على اعتبار قيمة يوم التلف
وكيف كان: فالظاهر أنّ أبا حنيفة تشبّث بما عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم: «الخراج بالضمان» [١] بزعم أنّ المراد منه أنّ الخراج مقابل الضمان؛ أيوقوع العين تحت اليد مضمونة ولو لم تتلف.
مع أنّ الرواية على فرض صدورها، محتملة لمعنىً آخر أقرب إلى الفهم، و هو أنّ العين إذا كان لها خراج، وتلفت تحت يد من استوفى خراجها أو تلف الخراج تحت يده، يكون الخراج بإزاء ضمانه؛ أيما استقرّ على عهدته من قيمة العين، فإنّ قيمتها تلاحظ باعتبار منافعها، فمع أداء قيمتها لا تؤخذ منافعها.
و هذا أمر لا تستبعده العقول، بخلاف ما أفتى به أبو حنيفة، فإنّه مخالف للعقل والعدل الإسلامي، فلهذا استرجع صاحب البغل، وتحلّل منه أبو ولّاد مع فتواه بنفعه، وقال الصادق عليه السلام ما قال، وقال المكاري ما قال، كما في ذيلها.
ثمّ إنّه لا فرق بحسب الواقع بين تنكير «البغل» وتعريفه في مقدار الكراء؛ لما أشرنا إليه سابقاً: من أنّ الهوية بما هي لا دخالة لها في القيم و الرغبات [٢]، وما هي دخيلة فيها الخواصّ، والآثار، والأوصاف، ككون البغل قويّاً، سريع السير، مرتاضاً، غير شموس فكلّ ما كان بهذه الأوصاف المرغوبة يكون كراؤه عين كراء غيره.
فقوله عليه السلام: «له عليك كِراء بغل ذاهباً من الكوفة إلى النيل» يراد به البغل المماثل لبغله بحسب فهم العرف وارتكاز العقلاء، لا كراء أيّ بغل شاء،
[١] سنن أبي داود ٢: ٣٠٦/ ٣٥٠٨؛ سنن ابن ماجة ٢: ٧٥٤/ ٢٢٤٣؛ سنن الترمذي ٢: ٣٧٦/ ١٣٠٣؛ السنن الكبرى، البيهقي ٥: ٣٢١؛ سنن النسائي ٧: ٢٥٤- ٢٥٥.
[٢] تقدّم في الصفحة ٤٩٨.