موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٦٧ - ما يدلّ على الضمان في المنافع المستوفاة
ومن بعض ما وردت في تلف الرهن بتفريط المرتهن، كموثّقة إسحاق بن عمّار [١] قال: سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن الرجل يرهن الرهن بمائة درهم، و هو يساوي ثلاث مائة درهم فيهلك، أعلى الرجل أن يردّ على صاحبه مائتي درهم؟
قال: «نعم؛ لأنّه أخذ رهناً فيه فضل فضيّعه ...» [٢] إلى آخره.
ونحوها في رواية الصدوق، إلّاأنّ فيها «فيهلكه» [٣].
فدلّ التعليل على أنّ كلّ من ضيّع مال الغير فهو ضامن، ومعلوم أنّ تمام العلّة بنظر العرف هو التضييع، لا تضييع الرهن، فعلى رواية الصدوق عين قاعدة الإتلاف، وعلى رواية الكليني عينها أو أعمّ منها ومن قوله صلى الله عليه و آله و سلم: «حرمة مال المؤمن كحرمة دمه» [٤] على إشكال تعرّضنا له في باب الفضولي [٥].
فما قيل: من أنّ الإتلاف عبارة عن تضييع المال، لا إفنائه بالأكل و الشرب، فلا تشمل قاعدة الإتلاف لمثله [٦] في غاية الضعف؛ لأنّ قاعدة الإتلاف عقلائية، وما عند العقلاء ليس عنوان «الإتلاف» و «التلف» بل مطلق إعدام مال الغير بأيّ نحوٍ كان، كما هو واضح.
[١] تقدّم وجه توصيفها بالموثّقة في الصفحة ٤٣٥، الهامش ١.
[٢] الكافي ٥: ٢٣٤/ ٩؛ تهذيب الأحكام ٧: ١٧٢/ ٧٦٣؛ وسائل الشيعة ١٨: ٣٩١، كتاب الرهن، الباب ٧، الحديث ٢.
[٣] الفقيه ٣: ١٩٩/ ٩٠٤.
[٤] الكافي ٢: ٣٥٩/ ٢؛ الفقيه ٤: ٣٠٠/ ٩٠٩؛ وسائل الشيعة ١٢: ٢٩٧، كتاب الحجّ، أبواب أحكام العشرة، الباب ١٥٨، الحديث ٣.
[٥] يأتي في الجزء الثاني: ٤٩٢.
[٦] حاشية المكاسب، المحقّق الإيرواني ٢: ١٢٤.