موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٦٥ - بناء العقلاء مقيّد لدليل السلطنة
ولا يحلّ حبس الأموال التي في الذمّة وإبقاؤها فيها، بل يجب إخراجها إلى الخارج، وجعلها تحت سلطنة المالك.
ولعلّ العطف في قوله: «وتسليطهم» تفسيري، وأراد به دليل السلطنة؛ و أنّ مقتضى إطلاق دليلها، هو التسليط على إخراج ما في الذمم إلى الخارج بالمطالبة، فحبس ماله الذي في ذمّة الغير، مخالف لإطلاق سلطنته، فلا بدّ من نفيه، وإعطاء المثل ولو بالحمل من البلاد النائية وتحمّل مؤونة كثيرة، إلّاإذا كان تحمّلها حرجياً.
بناء العقلاء مقيّد لدليل السلطنة
ثمّ إنّ بناء العقلاء في باب الضمانات و الغرامات، لو كان عدم الإلزام بالمثل لدى تعذّره عرفاً؛ بأن لا يوجد إلّانادراً يلحق بالمعدوم، أو في البلاد النائية، فهل يوجب ذلك تقييد دليل السلطنة، أو أنّ دليلها رادع لبنائهم؛ بدعوى أنّ بناءهم ليس بحجّة إلّامع الإمضاء وعدم الردع، وإطلاق دليل السلطنة رادع، كما قال بعض أهل التدقيق [١]؟
ويمكن أن يقال: إنّ سلطنة الناس على أموالهم لمّا كانت عقلائية، لا يفهم من دليلها إلّاما هو المرتكز عندهم، والارتكاز العقلائي قرينة على أنّه يراد منه ما هو المرتكز عندهم.
و إن شئت قلت: إنّه منصرف إلى ما هو المرتكز، ولا إطلاق له بالنسبة إلى غيره، فكانت النتيجة عدم صلاحيته للرادعية؛ فإنّ العقلاء مع قولهم بسلطنة
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ١: ٣٨٦.