موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٨١ - الاستدلال بآية الاعتداء على الضمان
وتقاصّاً لما اشتغلت ذمّته به، لا أخذاً مجّاناً وبلا عوض.
فيستفاد من إجازة الأخذ بالمثل و القيمة أنّ الاعتداء موجب للضمان، ولا يكون محرّماً صرفاً، ولا إجازة الأخذ إجازة ارتكاب محرّم في مقابل ارتكاب المتعدّي محرّماً، ولهذا لا يفهم من الآية الكريمة إجازة ارتكاب التجاوز بأهل من ارتكب التجاوز بأهله.
فالظاهر من الآية أنّ المأخوذ من مال المتعدّي يصير ملكاً للمظلوم، ويكون الأخذ بالحقّ الثابت.
فما قيل: من أنّ الآية لم تدلّ على الضمان، بل تدلّ على جواز التقاصّ [١]، في غير محلّه.
وبالجملة: ظاهرها إجازة الاعتداء بالمثل، لا زائداً عليه، و هو دليل على الضمان، كما هو مبنى استدلال شيخ الطائفة، والطبرسي [٢] وغيرهما [٣]- قدّست أسرارهم- بها على الضمان.
لكن يرد عليه: أنّه لا شبهة في دخول الاعتداء بالحرب في الآية، لو لم نقل باختصاصها به؛ لأجل كونها في خلال آيات الجهاد، كقوله تعالى: وَ لا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ [٤].
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الإيرواني ٢: ١٣٤.
[٢] مجمع البيان ١: ٥١٤.
[٣] السرائر ٢: ٤٨٠؛ تذكرة الفقهاء ١٩: ٢٢٥؛ الدروس الشرعية ٣: ١١٣؛ جامع المقاصد ٦: ٢٤٥.
[٤] البقرة (٢): ١٩١.