موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٥٩ - تفصيل السيّد الطباطبائي بين علم الدافع وجهله في جواز التصرّف
تفصيل السيّد الطباطبائي بين علم الدافع وجهله في جواز التصرّف
ثمّ إنّه قد يقال: لا ينبغي الإشكال في عدم جواز التصرّف فيه مع جهل الدافع، لا مع علمه؛ لتحقّق الإذن في ضمن التمليك، والإذن مقيّد بالملكية العرفية، لا الشرعية، و هي حاصلة، والمقيّد بالقيد الحاصل كالمطلق.
ودعوى: أنّ البائع لم يصدر منه إلّاالتمليك، و قد صار لغواً، فأين الإذن؟!
مدفوعة: بأنّ هذا التمليك له حيثيتان، فهو إذن من حيثية، وتمليك من اخرى، وبطلان التمليك لا يوجب بطلان الإذن؛ لأنّه غير مشروط بصيغة خاصّة، فيكون تصرّفه بطيب نفسه، فهو جائز، ولا يجب الردّ [١].
وفيه: ما مرّت الإشارة إليه غير مرّة [٢]؛ من أنّ الإذن في التصرّف في التمليك ونحوه ممّا لا معنى له، ولا يرجع إلى محصّل؛ لأنّه إمّا أن يتعلّق بالمبيع قبل نقله، فهو خلاف المفروض.
و إمّا أن يتعلّق به بعده، فلا يعقل الجدّ إليه؛ لأنّه إذن في تصرّف المشتري في ماله، و هو لا يمكن جدّه، ولا أثر لإذنه وطيب نفسه في تصرّف صاحب المال في ماله إذا تخلّف عن الواقع وكان مال نفسه.
مع أنّ اشتمال التمليك على حيثية الإذن، خلاف الواقع و الوجدان.
ولو سلّم ما ذكره، فنفي الإشكال عن عدم جواز التصرّف مع جهل الدافع، غير وجيه؛ لأنّ الجاهل بالحكم الشرعي إذا لم يكن مبالياً بحكم الشرع، وكان
[١] حاشية المكاسب، المحقّق اليزدي ١: ٤٦٣.
[٢] تقدّم في الصفحة ٣٦٧- ٣٦٨ و ٤٢٣.