موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦ - ماهية الحقوق وأقسامها
فيكون للَّهتعالى حقّ على العاصي أن يعاقبه، وللمطيع- على ما قالوا [١]- حقّ على اللَّه تعالى أن يثيبه، مع عدم اعتبار الملكية و السلطنة في نحو الأخير بالضرورة.
ثمّ إنّه بعد ما علم أنّ الحقّ اعتبار مقابل الاعتبارات الاخر المتقدّمة، فهل يكون مقتضاه ذاتاً جواز النقل و الإسقاط، أو تستتبعه عند العقلاء سلطنة على ذلك، كما قلنا في الأموال المملوكة: إنّ الملكية اعتبار عقلائي، ومن أحكامها السلطنة على التقليب و التقلّب [٢]؟
الظاهر هو الثاني؛ فإنّ واجدية الحقّ ليست عبارة اخرى عن السلطنة والقدرة الاعتبارية على المذكورات، بل لدى العقلاء كلّ ذي حقّ سلطان على حقّه، وله التقليب و التقلّب فيه.
نعم، قد يعبّر عن السلطنة ب «الحقّ» بالمعنى الأعمّ، فيقال: «له حقّ على إسقاط حقّه أو نقله» ولا شبهة في عدم اعتبار حقّ على الحقّ، بل له السلطنة على الحقّ، وبها تجوز المذكورات.
فالسلطنة القائمة على الأموال و الأملاك و الحقوق، مقوّمة لنفوذ المعاملات لدى العقلاء، لا نفس الملك، ولا نفس الحقّ، لهذا قد يتحقّق الملك و الحقّ ولا سلطنة على المذكورات، كالمحجور عليه، و قد تتحقّق السلطنة لشخص بلا واجديته للملك و الحقّ كالأولياء.
[١] كشف المراد: ٤٠٧- ٤٠٨؛ إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين: ٤١٣.
[٢] تقدّم في الصفحة ١٥.