موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٢ - الإشكال في إطلاق الآية و الجواب عنه
آخره، و إن كانت آية وجوب الوفاء، في «المائدة» التي يقال: إنّها أخيرة السور نزولًا [١]؛ لعدم ثبوت كونها بجميع آياتها كذلك، ولو سلّم- كما يظهر من بعض الروايات [٢]- ففيما عداها كفاية.
وبالجملة: لا يصحّ التمسّك بإطلاق الآية؛ لاحتمال أن يكون الحكم المجعول سابقاً بنحو خاصّ، وكأنّ القائل بالتسوية ادّعى التسوية بين المجعولين، فلا يظهر حال المجعول؛ هل هو مطلق، أو مقيّد؟
ويمكن دفعهما: بأنّ قوله تعالى: ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا ... إلى آخره، إخبار عن قولهم، فلا بدّ وأن يكون قولهم: «البيع كالربا» من غير تقييد؛ صوناً لكلامه تعالى عن الكذب، فيظهر منه أنّهم في مقام بيان تسوية مطلق البيع غير الربوي لمطلق البيع الربوي، أو مطلق نتيجة الأوّل للثاني على الاحتمالين المتقدّمين.
فحينئذٍ يكون إخبار اللَّه تعالى بأنّ اللَّه أحلّ البيع وحرّم الربا موافقاً لقولهم موضوعاً؛ أييكون الموضوع في قوله: وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ هو الموضوع لقولهم:
إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا فيكون إخباراً بتحليله مطلق البيع، وتحريمه مطلق الربا.
وبعبارة اخرى: إنّ قولهم: الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا ثابت بحكاية اللَّه تعالى؛ إذ كان بصدد بيان حكاية قولهم، ولا يعقل تخلّف حكايته عن قولهم إطلاقاً
[١] انظر التبيان في تفسير القرآن ٣: ٤١٣؛ الدرّ المنثور ٢: ٢٥٢.
[٢] تفسير العيّاشي ١: ٢٨٨/ ٢؛ مجمع البيان ٣: ٢٣١؛ البرهان في تفسير القرآن ٣: ٢٧٧/ ٣.