موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٤٧ - ما استدلّ على جواز مطالبة القيمة
ولو سلّم أنّ الآية كناية عن عدم الاعتداء زيادة على مقدار اعتداء الغاصب أو الضامن، لكن لا يفهم منها جواز الاعتداء والاقتصاص بكلّ شيء ليس مقدار ماليته أزيد من المضمون؛ لعدم كونها حينئذٍ إلّابصدد المنع عن التعدّي بالزيادة، لا جواز الأخذ بما لا يكون زائداً، فلا إطلاق فيها من هذه الجهة.
ثمّ إنّ احتمال كون الآية إرشاداً إلى ضمان المثل في المثلي، والقيمة في القيمي [١]، بعيد غايته، مع ملاحظة سياقها وشأن نزولها.
ومنها: ما تشبّث به بعضهم وتبعه آخر، و هو أنّ الصبر إلى أن يوجد المثل ضرر عليه [٢].
وفيه ما لا يخفى؛ ضرورة أنّ دليل نفي الضرر لو نفى الأحكام الضررية، فلا حكم ضرري في المقام؛ لأنّ ما على عهدة الضامن هو المثل، ولم يمنع الشارع بإطلاق دليل أو عمومه عن أخذه، ولزوم التأخير مع التعذّر عقلي.
مضافاً إلى أنّ إثبات القيمة لا يمكن بدليل نفي الضرر؛ إذ ليس شأنه إلّانفي الحكم الضرري، لا إثبات أمر مباين أو مخالف، كإثبات القيمة مع ضمان المثل، مع أنّ التأخير ليس ضررياً دائماً.
ومنه يظهر الكلام في دليل نفي الحرج، لو كان التأخير حرجياً؛ لأنّ دليل نفيه لا يفي بإثبات أمرٍ آخر، ولهذا قلنا في رواية عبد الأعلى في باب المسح [٣]: إنّ
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ١: ٣٧١.
[٢] حاشية المكاسب، المحقّق اليزدي ١: ٤٨٠؛ منية الطالب ١: ٣٠٨.
[٣] الكافي ٣: ٣٣/ ٤؛ تهذيب الأحكام ١: ٣٦٣/ ١٠٩٧؛ وسائل الشيعة ١: ٤٦٣، كتابالطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٣٩، الحديث ٥.