موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١ - إشكال ودفع
فالحيازة ليست سبباً لحصول الملكية؛ أيهذا المعنى الاعتباري المتقوّم بالاعتبار، بل هي كسائر الأسباب موضوعات لاعتبار العقلاء، فإذا تحقّقت الحيازة تصير موضوعة لاعتبار الملكية عقيبها من غير أن تصير علّة للاعتبار أو الأمر الاعتباري المتقوّم به.
وكذلك ألفاظ العقود، فإنّها أيضاً موضوعات لاعتبارهم؛ بمعنى أنّهم يعتبرون الملكية إذا استعملت هذه الألفاظ في معانيها جدّاً، فإذا علم المتبايعان أنّ انتقال السلعة إلى أحدهما و الثمن إلى الآخر- في اعتبار العقلاء- موقوف على إنشاء التمليك و التملّك جدّاً، فلا محالة يقصدان بألفاظهما ذلك جدّاً ولو مع العلم بأنّ الألفاظ ليست موجدات لمعانيها حقيقة، بل موضوعات للاعتبار.
وبالجملة: إنّ الإشكال مبنيّ على مبنى فاسد، و هو موجدية الإيجاب للتمليك أو الملكية؛ ومع عدم صحّته ينفسخ الإشكال، فمع العلم بترتّب الأثر المطلوب على الإنشاء جدّاً- ولو بنحو الموضوعية- يتمشّى القصد لا محالة إلى ذلك.
ولو سلّم أنّ العقود مؤثّرات كالتأثير التكويني، فلا مجال لتوهّم تأثير الإيجاب في حصول الملكية للمتبايعين قبل لحوق القبول به، ولا إشكال عند كافّة العقلاء في أنّ الأثر حاصل بعد لحوق القبول وتمامية المعاملة، فتكون ألفاظ الإيجاب جزء المؤثّر، لا تمامه، فإذا علم الموجب أنّ جزئيتها للتأثير موقوفة على إنشاء التمليك جدّاً، واستعمال الألفاظ في معانيها بقصد تحقّق آثارها في موطنها، فلا محالة يتعلّق قصده به.
ولا إشكال في جزئيتها للأثر بعد انصرامها وتقضّيها بعد ما كان لها اعتبار بقاء