موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٧٩ - رأي المحقّق الأصفهاني وما فيه
و هو الخروج عن العهدة بالأداء، وكان هذا الحكم شرعياً لا عقلياً محضاً، جرى الاستصحاب التعليقي، و هو حاكم على التنجيزي كما قرّر في محلّه [١].
وممّا ذكرناه يظهر الحال في سائر الصور، فإنّ استصحاب بقاء العين على العهدة في فرض تعلّقها على الذمّة حتّى بعد التلف، وبقائها إلى زمان التدارك، جارٍ مع الشكّ في أنّ أداء المثل الساقط عن القيمة، تدارك أو لا، وحكمه لزوم الخروج عن عهدتها بأداء القيمة أيضاً، والاستصحاب التعليقي المقابل غير جارٍ على فرض، وحاكم على آخر كما مرّ.
لكن القائل بعدم جريان الاستصحاب الأوّل في فرض وجود العين للمثبتية، وجريان الثاني، ذهب إلى جريان الأوّل في المقام دون الثاني، فقال: الأصل بقاء العين في العهدة وعدم سقوطها إلّابدفع القيمة و المثل؛ تداركاً لحيثية الطبيعة النوعية ولحيثية المالية [٢].
وفيه بعد الغضّ عمّا ذكرناه: أنّ استصحاب بقاء العين على العهدة، لا يثبت لزوم التدارك بالمثل و القيمة جميعاً؛ لأنّه ليس أثراً شرعياً للواقع، بل العقل يحكم بلزوم أدائهما لتحصيل القطع بالبراءة.
إلّا أن يقال: إنّ لزوم أداء المثل في المثلي، والقيمة عند التعذّر، حكم شرعي، ومع الاستصحاب يعلم إجمالًا بلزوم دفع أحدهما أو هما معاً، فأثر الاستصحاب حكم شرعي مردّد، والعلم الإجمالي بالحكم الظاهري منجّز.
[١] الاستصحاب، الإمام الخميني قدس سره: ١٦١.
[٢] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ١: ٣٩٤.