موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٤ - الدليل الثالث آية التجارة
بيان حكمهما، ليترتّب عليه ردعهم، و هذا لا يضرّ بالإطلاق، فتأمّل.
وبما ذكرناه يدفع توهّم كون الآية في مقام التشريع، فلا إطلاق لها [١].
ويمكن أن يوجّه كون الآية في مقام الإنشاء بوجه بعيد؛ بأن يقال إنّ قوله:
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا ... إلى آخره، إخبار عن حالهم في القيامة، وقوله: ذلِكَ بِأَنَّهُمْ ... إلى آخره، إخبار عن قولهم في الدنيا بعد تحليل البيع وتحريم الربا، بنحو الإخبار عن الغيب، فيكون قوله: وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ إنشاءً.
وحاصل المعنى: أنّ آكل الربا كذا وكذا في الآخرة؛ لقوله: إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا في الدنيا وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ أيبعد هذا التحليل و التحريم، فتأمّل.
الدليل الثالث: آية التجارة
ويستدلّ [٢] بقوله تعالى: لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ [٣].
ويمكن تقريب دلالة الآية على المقصود- أيصحّة البيع- بما تقدّم في الآية السابقة، فيقال: الظاهر أنّ اسم الفعل الناقص هو «الأموال» و تِجارَةً سادّة مسدّ الخبر.
والمعنى: لا تأكلوا أموالكم بينكم بالأسباب و الطرق الباطلة، كالقمار
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الخراساني: ١١ و ١٤٧ و ٢٦١؛ جامع المدارك ٣: ٧١؛ انظر حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ١: ١٠٨.
[٢] جامع المقاصد ٤: ٥٨؛ المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٦: ٤١.
[٣] النساء (٤): ٢٩.