موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٠ - في التمسّك بالإطلاقات في المعاملات
لاعتبار ما لا أثر له، فلا بدّ من القول برجوع الردع إلى التخصّص ورفع الموضوع وعدم الاعتبار، فتكون الشبهة مصداقية لدى الشكّ في الردع؛ لرجوعه إلى الشكّ في إعدام الموضوع [١].
لكنّ التحقيق: جواز التمسّك بإطلاق أدلّة الإمضاء؛ إذ لا يعقل رجوع الردع إلى إعدام موضوع أدلّة الإنفاذ؛ لأنّ موضوعها هو المسبّبات العقلائية المتقوّمة باعتبار العقلاء، وليس رفع اعتبارهم تحت قدرة التشريع، فلا مجال فيه إلّا للتخصيص الحكمي، ومعه يصحّ التمسّك بالإطلاقات، وحديث اللغوية إنّما يصحّ إذا كان الشارع معتبراً لما لا أثر له، والفرض أنّ أدلّة الإنفاذ إنّما ترد لإمضاء ما لدى العقلاء، وليس للشارع اعتبار مستقلّ.
نعم، له التصرّف و التخصيص الحكمي، فلا إشكال من هذه الجهة.
مع أنّه قد عرفت [٢]: أنّها موضوعة للمسبّبات، ومع ذلك تتّصف ب «الصحّة والفساد» فالإشكال مندفع من أصله.
ثمّ إنّ التحقيق: عدم جواز التمسّك بالإطلاق لو وضعت الألفاظ للأسباب الصحيحة، وكانت أدلّة الإنفاذ ناظرة إلى الأسباب، لا المسبّبات.
و أمّا إذا كانت ناظرة إلى المسبّبات، فلا ينبغي الريب في أنّ إطلاقها ملازم لإنفاذ الأسباب العرفية، وكشف الأسباب الصحيحة؛ بمعنى كاشفية إطلاق إمضاء المسبّب عن كون ما هو السبب لدى العرف هو السبب شرعاً، و أنّ ما
[١] انظر بدائع الأفكار (تقريرات المحقّق العراقي) الآملي ١: ١٤٠- ١٤١.
[٢] تقدّم في الصفحة ٦٧.