موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٠ - أسدّ التعاريف تعريف المصباح
على ما هو الظاهر المتفاهم من كونها بين طرفين، والبيع بالمعنى المعهود لدى العقلاء، أمر اعتباري مضاف إلى الطرفين.
ولا يصغى إلى ما قيل: إنّ هيئة باب المفاعلة لمجرّد تعدية المادّة وإنهائها إلى الغير، فلا فرق بين «كاتَبه» و «كتب إليه» ولا بين «ضاربَه» و «ضربه» إلّافي أنّ «كاتب» بهيئته دالّ على ما أفاد الحرف أو كان لازم النسبة، والدليل عليه استعمال باب المفاعلة في الكلام الفصيح في غير ما كان بين الاثنين [١].
وذلك لأنّ الاستعمال أعمّ، ولا سيّما مع قيام القرينة العقلية أو غيرها على معنىً، ولا شبهة في أنّه إذا كتب إلى زيد لا يقال: «بينهما مكاتبة» و إذا أنهى البحث إلى طرفه لا يقال: «بينهما مباحثة» أو «باحثه» إلى غير ذلك من الأمثلة.
والسند هو التبادر و المعروفية عند أهل اللغة و العرف، كما اعترف بها [٢]، وليس شيء أقرب إلى إثبات اللغة من التبادر، ولا سيّما عند أهل اللغة و العرف.
نعم يبقى كلام، و هو أنّه هل يعتبر في باب المفاعلة أن يكون التفاعل بين الشخصين و الفاعلين، أو تختلف الموارد، ففي مثل تقابل جسم بجسم تكون المقابلة بين الشيئين، و إن كان موقعها شخصاً واحداً، ففيما نحن بصدده لو أوقع البائع المبادلة بين العوضين كفى في تحقّق معنى «المفاعلة»؟
لكنّ الظاهر أنّ المعتبر فيها أن يكون كلّ من الطرفين فاعلًا، والآخر
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ١: ١٠.
[٢] نفس المصدر.